اشتدت حدة التوتر في منطقة مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في لبنان، ما أدى إلى تقويض الآمال التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل اضطراب متزايد يطال أسواق الطاقة وحركة الملاحة البحرية.
وأقدمت إيران، يوم السبت، على إعادة فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، حيث أصدرت تحذيرات موجهة للسفن التجارية تفيد بإغلاق الممر أمام الحركة البحرية، فيما تحدثت مصادر في قطاع الشحن عن وقوع إطلاق نار استهدف ناقلة نفط عملاقة، من دون صدور تأكيدات رسمية بسبب حساسية الأوضاع الأمنية.
وفي السياق، نقل المتحدث باسم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مهدي طباطبائي، أن ما وصفه بانتهاك الثقة واستغلال التهدئة لأغراض دعائية دفع طهران إلى إعادة تشديد الإجراءات في المضيق.
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استمرار الضغوط والحصار البحري الأميركي كان سببًا مباشرًا في تقييد حركة الملاحة، واصفًا ذلك بأنه قرار “متهور”، ومؤكدًا أن إيران لن تقبل بأن يُسمح للآخرين باستخدام المضيق بينما تُمنع هي من ذلك.
وفي موازاة ذلك، أشارت تصريحات رسمية إيرانية إلى استمرار المفاوضات مع وجود فجوات كبيرة بين الأطراف، مع التأكيد على استعداد القوات المسلحة لأي تطورات ميدانية بالتوازي مع المسار التفاوضي.
كما حذرت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني من اقتراب السفن من مناطق حساسة في الخليج وبحر عُمان، معتبرة أن أي تحرك في اتجاه المضيق قد يُفسر على أنه دعم “للعدو”، مع التلويح بإمكانية استهداف السفن المخالفة.
في المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الأميركي يدرس إجراءات تصعيدية تشمل الصعود إلى ناقلات نفط مرتبطة بإيران أو احتجاز سفن تجارية في المياه الدولية، بهدف زيادة الضغط لإعادة فتح الممر الملاحي.
وفي تصريحاته، قال ترامب إن إيران لن تتمكن من فرض ما وصفه بـ“الابتزاز” عبر إغلاق المضيق، مؤكدًا استمرار المفاوضات مع اعتماد سياسة ضغط صارمة، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، بينما رفض البيت الأبيض التعليق على هذه التطورات.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من تذبذب في المواقف الإيرانية بشأن فتح أو إغلاق المضيق، ما زاد من حالة الغموض في الأسواق العالمية، خصوصًا بعد اتهامات متبادلة بين واشنطن وطهران حول “الحصار البحري” و“القرصنة”.
على صعيد موازٍ، شهد لبنان تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات في الجنوب استهدفت ما وصفه بـ“عناصر تهديد”، وسط تقارير عن مقتل أحد عناصر قوات حفظ السلام الدولية، ما أثار مخاوف من انهيار التهدئة الهشة.
وتشير التطورات الميدانية إلى تراجع فرص تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المرتبط أساسًا بالتوتر الإيراني–الأميركي.
وفي هذا السياق، برزت تحذيرات من أن أي انهيار في التهدئة قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع ارتباط الملف اللبناني بمسار التوتر الأوسع في المنطقة.
في المقابل، ذكرت تقارير أن تحركات السفن في مضيق هرمز شهدت حالة ارتباك واضحة، حيث غيرت بعض الناقلات مسارها، بينما واصلت أخرى الإبحار باتجاه الخليج وسط حالة من عدم اليقين بشأن الوضع الأمني في الممر البحري الحيوي.
وتزامن ذلك مع استمرار الضغوط الاقتصادية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا وسط توقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات جزئية، رغم التحذيرات من أن أي اتفاق محتمل سيكون محدودًا وهشًا ولا يرقى إلى مستوى تسوية دائمة.
كما أشارت تقارير اقتصادية إلى طرح مقترحات تتعلق بتخفيف العقوبات وتجميد بعض الأموال الإيرانية مقابل قيود على البرنامج النووي، إلا أن هذه الطروحات واجهت رفضًا أو تحفظًا من الجانب الأميركي.
وفي ظل هذا المشهد المتداخل، تبقى منطقة مضيق هرمز وملف التوتر في لبنان في قلب أزمة إقليمية أوسع، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، دون وضوح بشأن اتجاهها النهائي أو إمكانية الوصول إلى تسوية مستقرة في المدى القريب.