تحرك حكومي في حلب لإغلاق حراقات النفط

2026.04.20 - 07:34
Facebook Share
طباعة

تعمل الجهات الحكومية في محافظة حلب على معالجة ملف التكرير البدائي للفيول، الذي شكّل خلال السنوات الماضية أحد المصادر الرئيسية لتأمين المحروقات في فترة ما قبل سقوط النظام المخلوع. ويأتي هذا التحرك في إطار خطة أوسع لإعادة تنظيم قطاع الطاقة، حيث تتجه الأنظار بشكل خاص إلى منطقة ترحين في ريف حلب، التي تُعد أكبر تجمع لحراقات التكرير غير النظامية.

وتواصل محطات التكرير البدائي، المعروفة محلياً باسم “الحراقات”، نشاطها في قرية ترحين، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيسي لهذه الصناعة غير الخاضعة للرقابة، حيث يقدَّر عدد الحراقات فيها بنحو 1200 وحدة. وقد انعكس هذا الواقع بشكل مباشر على الأوضاع البيئية والصحية للسكان في المناطق المحيطة، في ظل تسجيل حرائق متكررة أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات وحالات تشوه.

ووفق مصادر مطلعة، تعمل محافظة حلب على تنفيذ خطة تهدف إلى إزالة جميع حراقات التكرير البدائي، بما فيها الموجودة في ترحين، إلا أن التنفيذ سيتم بشكل تدريجي لتفادي صدمة اجتماعية، مع محاولة إيجاد حلول للعاملين في هذا القطاع الذين يقدَّر عددهم بالمئات.

وتسعى الجهات المعنية إلى التوصل إلى آلية تفاهم مع أصحاب الحراقات، تتضمن إغلاق هذه المنشآت بشكل منظم، بالتوازي مع معالجة ملف البطالة المحتملة التي قد تطال العاملين فيها، عبر طرح بدائل أو حلول تشغيلية أخرى.

كما تشير المعلومات إلى أن الشركة السورية للبترول تعمل ضمن توجه حكومي أوسع يهدف إلى إنهاء جميع أشكال التكرير البدائي في مختلف المحافظات، وحصر عمليات النفط، من الاستخراج إلى التكرير والنقل والتوزيع، ضمن إطار مؤسساتي رسمي تابع للدولة.

وبحسب المصادر، يجري حالياً بحث صيغة تنظيمية مع أصحاب الحراقات، مع إعطاء أولوية لمعالجة أوضاع العمال، رغم التأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في إغلاق هذا القطاع بالكامل وإخضاعه للرقابة الرسمية.

على الصعيد البيئي والصحي، حذّر الخبير في مجال الطاقة الدكتور زياد عربش من المخاطر الكبيرة التي يسببها التكرير البدائي، واصفاً إياه بأنه “كارثة صامتة” نتيجة انبعاث الغازات السامة مثل البنزين والتولوين وكبريتيد الهيدروجين، وما يرافقه من تلوث خطير للهواء والتربة والمياه الجوفية، ما يهدد الصحة العامة على المدى الطويل.

وأشار إلى أن استمرار هذا النمط من التكرير يؤدي إلى تدهور النظام البيئي، وتسميم مصادر المياه، إلى جانب تأثيراته السلبية على الحياة النباتية والحيوانية، فضلاً عن المخاطر الناتجة عن الحرائق المتكررة في هذه المناطق.

اقتصادياً، أوضح عربش أن التكرير البدائي يؤدي إلى هدر كبير في الموارد النفطية، حيث لا تتجاوز نسبة الاستخلاص 30 إلى 40 في المئة من الخام، بينما يتم التخلص من الجزء المتبقي عبر الحرق أو الإهمال، ما يسبب خسائر اقتصادية كبيرة وتلوثاً واسع النطاق.

وأضاف أن استمرار هذا النشاط ينعكس سلباً على فرص الاستثمار في قطاع النفط، إذ يعزف المستثمرون عن الدخول إلى بيئات تفتقر إلى معايير السلامة والاستدامة، كما يعيق إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى القطاع.

وفي ما يتعلق بجودة المنتجات، أكد أن الوقود الناتج عن التكرير البدائي يعاني من تلوث مرتفع واحتواء على نسب كبريت تفوق المعايير العالمية بعشرات المرات، ما يؤدي إلى أضرار في محركات المركبات وزيادة في مستويات التلوث الهوائي.

وشدد الخبير على ضرورة إنهاء هذا القطاع بشكل كامل، بالتوازي مع إنشاء بدائل تنظيمية، مثل توجيه الإنتاج إلى مصافي رسمية في حمص وبانياس، وتسريع إنشاء مصفاة جديدة في دير الزور، إضافة إلى إعادة توظيف العاملين في منشآت تكرير نظامية أو مشاريع بديلة في قطاع الطاقة والخدمات.

كما دعا إلى تطوير مشاريع صغيرة داعمة، تشمل محطات خدمة ونقل وصيانة، مع إمكانية استخدام تقنيات تكرير مصغرة حديثة خلال المرحلة الانتقالية، بما يضمن تقليل الأثر الاجتماعي الناتج عن إغلاق الحراقات.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع بدأ في محافظة دير الزور عقب استعادة الدولة السيطرة عليها، حيث أُعلن عن وقف عمل الحراقات التقليدية بشكل نهائي، ضمن سياسة تهدف إلى تنظيم قطاع النفط وإدخاله ضمن الأطر القانونية.

وكان وزير الطاقة قد أكد خلال اجتماعات سابقة مع أصحاب الحراقات أن هذا النشاط أصبح غير قانوني لكونه خارج إطار الدولة والرقابة، مشيراً إلى أضراره البيئية والصحية الكبيرة، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة ستعتمد على إنتاج المشتقات النفطية عبر القنوات الرسمية فقط، مع السعي لتوفير فرص عمل بديلة للعاملين المتضررين من الإغلاق. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


حلب حراقات النفط

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2