انعكس تراجع قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي بشكل مباشر على الحياة اليومية للسوريين، حيث برز ذلك في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، وسط تباين في آراء المواطنين حول أسباب الأزمة وسبل التعامل معها.
وبلغ سعر صرف الليرة نحو 13 ألفاً و200 ليرة مقابل الدولار، وهو ما أدى إلى موجة ارتفاعات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، شملت السكر والشاي والأرز، إضافة إلى الخضار والفواكه، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة لعدد كبير من السكان.
وفي الأسواق الشعبية بالعاصمة دمشق، عبّر مواطنون عن استيائهم من التغير المستمر في الأسعار، حيث أشار أحدهم إلى أن الفارق بين يوم وآخر أصبح ملحوظاً، مستشهداً بارتفاع سعر الزيت من 22 ألف ليرة إلى 28 ألفاً خلال فترة قصيرة. كما لفت إلى أن الزيادة لم تقتصر على الغذاء، بل طالت تكاليف الكهرباء والإيجارات، ما ضاعف الأعباء المعيشية.
وأشار آخرون إلى أن تقلب الأسعار بات مرتبطاً بشكل مباشر بتذبذب سعر الصرف، إذ تتغير أسعار السلع بشكل متكرر تبعاً لحركة الدولار، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق.
وفي مقابل هذه الآراء، يرى بعض المواطنين أن الأزمة لا تقتصر على سوريا، معتبرين أن ارتفاع الدولار على المستوى العالمي يلعب دوراً أساسياً في هذه التغيرات، وأن ما يحدث جزء من ظروف اقتصادية أوسع.
وتظهر شهادات من داخل الأسواق حجم الضغوط الاجتماعية الناتجة عن الوضع الاقتصادي، حيث أشار أحد المواطنين إلى أنه يعيل أسرة دون أن يمتلك عملاً ثابتاً، رغم أن أبناءه يعملون، فيما اختصر آخر احتياجات المواطن الأساسية بالسكر والخبز والزيت، في دلالة على تراجع مستوى المعيشة.
كما عبّرت سيدة عن صعوبة الوضع، مطالبة بخفض الأسعار لتتمكن العائلات من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
وفي المقابل، تحدث بعض المتجولين في الأسواق عن مؤشرات محدودة على تراجع بعض الأسعار، مثل انخفاض سعر الدجاج، معتبرين أن الأوضاع قد تشهد تحسناً تدريجياً، وأن التأثيرات الحالية مرتبطة بظروف اقتصادية عالمية.
على الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة المالية السورية عن توجه لإطلاق منظومة ضريبية جديدة تتضمن إعفاءات وتخفيضات تستهدف دعم ذوي الدخل المحدود وأصحاب المنشآت، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الوضع الاقتصادي في سوريا يتأثر بعوامل داخلية وخارجية، مشيرين إلى أن التوترات الإقليمية والدولية تلقي بظلالها على الأسواق المحلية، وهو ما انعكس بشكل واضح مع دخول عام 2026، حيث تسارعت تأثيرات هذه العوامل على مستوى الأسعار والمعيشة.