اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الله اللبناني بالمسؤولية عن الهجوم الذي أدى إلى مقتل جندي فرنسي يعمل ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، وذلك في جنوب البلاد، في حين نفى الحزب أي علاقة له بالحادث ودعا إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية.
وأعلنت اليونيفيل في بيان أن إحدى دورياتها كانت تقوم بمهام إزالة ذخائر متفجرة على طريق في بلدة الغندورية جنوب لبنان صباح السبت، بهدف إعادة فتح مسارات تربط مواقع تابعة لها، عندما تعرضت لإطلاق نار بأسلحة خفيفة من جهات غير حكومية.
وأسفر الهجوم عن مقتل جندي حفظ السلام متأثرًا بجروحه، وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم حالتان خطرتان، حيث جرى نقل المصابين إلى مرافق طبية داخل لبنان.
وفي باريس، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الجندي القتيل هو سيرجنت فلوريان مونتوريو، من فوج المهندسين المظليين السابع عشر، بينما قالت وزيرة الجيوش الفرنسية كاثرين فوتران إن العملية تمت عبر إطلاق نار مباشر ومن مسافة قريبة، ووصفتها بأنها كمين مسلح.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن المؤشرات الأولية تشير إلى تورط حزب الله في الهجوم، داعيًا السلطات اللبنانية إلى تحديد المسؤولين وتوقيفهم، وضمان حماية قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب اللبناني.
في المقابل، نفى حزب الله الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا عدم علاقته بالحادث، ومطالبًا بعدم التسرع في تحميل المسؤوليات قبل انتهاء التحقيقات التي يجريها الجيش اللبناني. كما أشار إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة.
ودعا الحزب إلى انتظار نتائج التحقيق الرسمي، معتبرًا أن إطلاق الاتهامات قبل استكمال المعطيات أمر غير دقيق، في وقت تتواصل فيه عمليات التحقيق الميدانية.
على الجانب اللبناني، أعلن الجيش اللبناني فتح تحقيق عاجل في الحادثة، مع تأكيده البدء بإجراءات ميدانية لتحديد ملابسات إطلاق النار وتوقيف المتورطين، مع استمرار التنسيق مع اليونيفيل.
كما قدم الرئيس اللبناني تعازيه إلى نظيره الفرنسي، وأكد دعمه لمسار التحقيق، في حين شددت اليونيفيل على أن إطلاق النار استهدف عناصرها بشكل متعمد أثناء أداء مهامهم، واعتبرت ذلك انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي.
وطالبت القوة الأممية السلطات اللبنانية بالتحرك السريع لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم، مؤكدة أن أي اعتداء على قوات حفظ السلام يُعد خرقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وقد يرقى إلى جرائم خطيرة.
وتأتي هذه الحادثة في سياق توتر متصاعد في جنوب لبنان، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر حوادث أمنية متفرقة، فيما تؤكد الأمم المتحدة استمرار مهامها الميدانية رغم المخاطر.