إسرائيل تعتمد نموذج غزة لرسم واقع جديد بلبنان

2026.04.18 - 17:17
Facebook Share
طباعة

 أعلن الجيش الإسرائيلي إقامة ما وصفه بـ"خط أصفر" في جنوب لبنان، في خطوة تعكس توجهاً لتكريس واقع أمني جديد على الحدود، يشبه النموذج الذي تم تطبيقه سابقاً في قطاع غزة.

 

وذكر الجيش أن قواته رصدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحركات لأشخاص قرب هذا الخط، وادعى أنهم شكلوا تهديداً مباشراً، مؤكداً استهدافهم. كما شدد على أنه سيواصل التحرك ضد أي اقتراب من المنطقة المحددة، رغم سريان وقف إطلاق النار.

 

وبحسب تقارير إعلامية، تتجه السلطات الإسرائيلية إلى منع عودة السكان إلى عشرات البلدات والقرى الواقعة ضمن نطاق هذا الخط، ما يشير إلى محاولة فرض منطقة عازلة تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

 

في المقابل، كان حزب الله قد أعلن تنفيذ آلاف العمليات العسكرية خلال الأسابيع الماضية، استهدفت مواقع إسرائيلية على امتداد الجبهة، وصولاً إلى عمق الأراضي المحتلة، ما يعكس مستوى التصعيد الذي سبق إعلان وقف إطلاق النار.

 

وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق هدنة مؤقتة أُعلن بوساطة دولية، في ظل حصيلة بشرية ومادية كبيرة خلفتها العمليات العسكرية، شملت آلاف الضحايا وموجات نزوح واسعة من المناطق الحدودية.

 

ميدانياً، يُظهر هذا الإجراء توجهاً نحو إعادة رسم الخريطة الأمنية في الجنوب، عبر فرض شريط عازل يمتد من مناطق ساحلية مثل الناقورة إلى بلدات داخلية، مروراً بمناطق شهدت مواجهات مكثفة. وتشير المعطيات إلى أن هذا الشريط قد يتراوح عمقه بين عدة كيلومترات، مع وجود عسكري مباشر داخله.

 

ويعكس هذا الطرح تصوراً أوسع يرتبط بتصريحات بنيامين نتنياهو حول إنشاء نطاق أمني ممتد، يهدف إلى ربط مناطق حدودية ضمن حزام واحد، بما يعزز السيطرة الميدانية ويمنح أفضلية عسكرية على الأرض.

 

ويرى محللون أن هذا الإجراء لا يقتصر على كونه تدبيراً عسكرياً مؤقتاً، بل يحمل أبعاداً استراتيجية تتعلق بفرض وقائع جديدة، من بينها تقليص الوجود السكاني في المناطق الحدودية وتحويلها إلى مناطق عمليات مفتوحة.

 

كما يشير خبراء إلى أن المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق المعتمد دولياً والخط الجديد قد تتحول إلى نطاق عالي الخطورة، ما يحد من عودة السكان ويكرس واقعاً أمنياً طويل الأمد.

 

ورغم تشابه الفكرة مع ما جرى في غزة، إلا أن تطبيقها في جنوب لبنان يختلف من حيث السياق، إذ يأتي كخطوة أحادية دون إطار اتفاق شامل، ما يزيد من احتمالات التصعيد ويجعل هذا الإجراء موضع جدل سياسي وأمني.

 

وتسلط هذه التطورات الضوء على استمرار محاولات فرض ترتيبات ميدانية جديدة في المنطقة، في وقت تبقى فيه الهدنة هشة، مع احتمالات قائمة لعودة التوتر في أي لحظة، خاصة في ظل غياب تسوية نهائية للصراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسرائيل لبنان خط أصفر احتلال

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8