الجيش الإسرائيلي يحدد شروط “الخط الأصفر” ضمن وقف النار مع لبنان

2026.04.18 - 15:26
Facebook Share
طباعة

كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي تفاصيل القيود الجديدة التي تحكم عمل الجيش الإسرائيلي في إطار وقف إطلاق النار مع لبنان، مع اعتماد ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” كحد فاصل يحدد نطاق العمليات العسكرية المسموح بها ويعيد رسم قواعد الاشتباك.
تنص التعليمات على حظر تنفيذ أي هجمات في بيروت ومنطقة البقاع ومعظم جنوب لبنان خارج الخط، مقابل السماح بمواصلة العمليات داخل المنطقة الواقعة جنوبه، أي ضمن الشريط الحدودي. يمنح التقسيم الجغرافي مساحة محددة للتحرك، ويفرض قيوداً صارمة على التمدد خارجها.
تسمح قواعد الاشتباك باستهداف أي عناصر تقترب من القوات أو تحاول عبور الخط، مع استمرار عمليات تدمير البنية التحتية داخل النطاق المحدد. في المقابل، تُعد المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر نطاقاً محظوراً على العمليات العسكرية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، ما يحد من تنفيذ ضربات في العمق اللبناني.
أشارت الإذاعة إلى أن طبيعة القيود تجعل حرية العمل العسكري أكثر تقييداً مقارنة بالفترة التي أعقبت اتفاق نوفمبر 2024، حين واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات شبه يومية في جنوب لبنان والبقاع، ووصلت بعض العمليات إلى بيروت رغم سريان التهدئة.
أظهرت المعطيات أن العمليات خلال تلك المرحلة أسفرت عن مقتل نحو 450 عنصراً من حزب الله، بمعدل يومي تقريباً، ولم تقتصر الضربات على الشريط الحدودي، بل امتدت إلى مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية.
أوضحت الإذاعة أن المؤسسة العسكرية وضعت شرطين أساسيين للموافقة على وقف إطلاق النار: البقاء في المنطقة العازلة التي تصفها بـ"الحدود القابلة للدفاع"، والحفاظ على حرية العمل العسكري. تحقق الشرط الأول، بينما يظل تنفيذ الشرط الثاني محل شك في ظل القيود المفروضة حالياً.
يثير التقييد قلقاً داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، إذ يُنظر إليه كعامل قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز مواقعه في المناطق الواقعة شمال الخط الأصفر، على مسافة قريبة من الحدود، دون التعرض لضربات مباشرة.
يفرض تحديد نطاق العمليات داخل مساحة جغرافية ضيقة تحديات ميدانية، إذ تصبح التحركات خارج المنطقة مرتبطة بتوازنات سياسية وأمنية دقيقة، ما قد يبطئ الاستجابة العسكرية ويقيد خيارات التصعيد.
يعتمد الاتفاق على ضبط إيقاع المواجهة والحد من توسعها، عبر فرض قواعد واضحة تمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل بيروت والبقاع.
يُظهر المشهد انتقالاً من نمط العمليات المفتوحة إلى إدارة أكثر انضباطاً للصراع، تقوم على خطوط فاصلة وتفاهمات غير مباشرة، مع استمرار التوتر في الخلفية. يمنح هذا النمط هامشاً للحفاظ على التهدئة، دون إلغاء احتمالات التصعيد في حال حدوث خروقات أو تغير في المعادلات.
يضع “الخط الأصفر” معادلة جديدة تحكم العلاقة بين العمل العسكري والالتزامات السياسية، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع متطلبات التهدئة، مع بقاء الأوضاع قابلة للتغير وفق تطورات الميدان والقرار السياسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1