نائب وزير الخارجية الإيراني: لا محادثات جديدة مع واشنطن

2026.04.18 - 15:01
Facebook Share
طباعة

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن إيران غير مستعدة للدخول في جولة محادثات جديدة مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن بالتمسك بمواقف متشددة تعرقل أي تقدم في المسار التفاوضي.
وربط المسؤول الإيراني استئناف الحوار بحدوث تغيير واضح في النهج الأميركي، مؤكداً أن بلاده لن تسلّم اليورانيوم المخصب أو تنقله إلى الخارج، باعتباره جزءاً من السيادة الوطنية وركيزة أساسية في أي تفاوض. التصريحات التي نقلتها أسوشيتد برس من أنطاليا تعكس تمسكاً إيرانياً بسقف تفاوضي مرتفع، في مقابل ضغوط أميركية متزايدة.
في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع نحو اتفاق يتضمن إخراج اليورانيوم عالي التخصيب، مستخدماً توصيف "الغبار النووي" لتقليل أهميته، في محاولة لتقديم أي اتفاق بوصفه إنجازاً كاملاً لواشنطن. هذا التوصيف يحمل بعداً سياسياً يهدف إلى التأثير في الرأي العام أكثر من كونه توصيفاً تقنياً.
الخلاف حول اليورانيوم يتجاوز الجانب الفني، ليصل إلى جوهر التوازن السياسي. طهران ترى في الاحتفاظ بالمخزون ضمانة تفاوضية، بينما تعتبره واشنطن خطراً يجب تقليصه أو إبعاده. هذا التباين يعرقل التقدم ويُبقي المفاوضات ضمن دائرة الشروط المتبادلة.
على المستوى الميداني، صعّدت طهران موقفها عبر إعلان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء إعادة إغلاق مضيق هرمز وفرض رقابة مشددة على الملاحة. القرار يعكس توظيف الموقع الجغرافي كورقة ضغط، في ظل أهمية المضيق لحركة الطاقة العالمية.
وربطت طهران أي تخفيف للقيود بوقف ما تصفه بالممارسات الأميركية، متهمة واشنطن بـ"نكث العهود" والاستمرار في اعتراض السفن تحت غطاء الحصار. هذا الربط بين المسار البحري والتفاوضي يعكس استراتيجية ضغط متعددة المستويات.
في المقابل، تتواصل الإشارات المتناقضة من الجانب الأميركي. حديث عن "أخبار جيدة" يقابله تهديد بعدم تمديد وقف إطلاق النار، مع تأكيد استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية. كما لوّح ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ضمن المهلة المحددة.
الهدنة المؤقتة التي أُعلنت بوساطة إقليمية فتحت نافذة للحوار، لكنها لم تغيّر طبيعة الخلافات. القضايا الأساسية، وفي مقدمتها التخصيب والعقوبات وأمن الملاحة، ما تزال دون حل، مع تمسك كل طرف بمطالبه.
المشهد يعكس حالة شد وجذب، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية. طهران تستخدم أوراقها الجغرافية والنووية، وواشنطن تواصل الضغط عبر العقوبات والتهديدات، ضمن توازن هش يمنع الانفجار لكنه لا يقود إلى تسوية.
في الخلفية، يتصاعد صراع الروايات، إذ يسعى كل طرف إلى تقديم موقفه بوصفه الخيار الأكثر منطقية، مقابل تصوير الطرف الآخر كمصدر للأزمة. الخطاب السياسي لم يعد مجرد انعكاس للأحداث، بل أصبح جزءاً من أدوات إدارة الصراع.
مع اقتراب نهاية الهدنة، تتجه الأنظار إلى إمكانية تحقيق اختراق سياسي أو العودة إلى التصعيد. المؤشرات الحالية ترجح استمرار الجمود، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام جولات تفاوض لاحقة إذا تبدلت المعطيات.
في المحصلة، يوضح الموقف الإيراني أن أي تقدم يتطلب تغييراً في قواعد التفاوض، بينما تشير التحركات الأميركية إلى سعي لفرض شروط أكثر صرامة. بين المسارين، يبقى مستقبل المفاوضات مرهوناً بقدرة الطرفين على تحويل الضغط إلى تسوية سياسية قابلة للاستمرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7