يتصاعد الجدل داخل إيران حول إدارة ملف مضيق هرمز، في ظل تباين ملحوظ في مواقف المسؤولين وتعدد التصريحات الصادرة عن مؤسسات سياسية وعسكرية، وفق ما نقلته وكالة تسنيم ورويترز، الأمر يضع مسار التهدئة الإقليمية أمام اختبار دقيق.
فتح مؤقت… تهدئة بشروط
أعادت طهران فتح المضيق بشكل مؤقت عقب إعلان هدنة مرتبطة بالتطورات في لبنان، في خطوة هدفت إلى دعم أجواء التهدئة، مع الإبقاء على تحذيرات واضحة من إمكانية إغلاقه مجدداً في حال استمرار الضغوط الأمريكية على الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
تضارب التصريحات… تعدد مراكز القرار
أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن المضيق مفتوح أمام السفن التجارية طوال فترة الهدنة الممتدة عشرة أيام، في موقف حمل إشارات إيجابية للأسواق غير أن الخطاب لم يستمر بالوتيرة نفسها، إذ برزت مواقف أقل وضوحاً من داخل وزارة الخارجية، الأمر فتح الباب أمام تساؤلات حول تماسك الرؤية الرسمية.
في المقابل، شدد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي على أن الحصار البحري يمثل خرقاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن إيران ستتخذ إجراءات حازمة إذا استمرت الضغوط، في لهجة تبين توجهاً أكثر تشدداً داخل المؤسسة الرسمية.
تصعيد سياسي… خطاب أكثر حدة
أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن قرار فتح أو إغلاق المضيق لا يُحسم عبر التصريحات الإعلامية، بل يرتبط بالوقائع الميدانية، في إشارة إلى أن المعادلة الأمنية هي الحاكمة.
وانتقد رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني تصريحات وزير الخارجية، معتبراً أن الرد على المواقف الأمريكية يجب أن يكون واضحاً وسريعاً، وأن أي تردد قد يُفسَّر ضعفاً.
في السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي إن المرحلة الحالية تتطلب الإقرار بنظام بحري جديد في مضيق هرمز، بحيث تخضع حركة السفن لتنظيم دقيق عبر تصاريح مسبقة ومسارات محددة تشرف عليها القوات المسلحة، مؤكداً أن الإجراءات تأتي لحماية المصالح الإيرانية.
بدوره، اعتبر النائب محمود نبويان أن أي تحرك أمريكي لتشديد الحصار البحري قد يؤدي إلى ردود تمتد إلى ممرات بحرية أخرى، في إشارة إلى اتساع نطاق التوتر المحتمل.
إدارة أمنية… الحرس الثوري في الواجهة
أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية ضرورة تنسيق حركة السفن مع الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تعكس انتقال إدارة الملف إلى مستوى أمني أكثر تشدداً.
كما أوضحت تصريحات عسكرية أن فتح المضيق يرتبط بظروف التهدئة الحالية، وأن عبور بعض السفن قد يخضع لقيود، خصوصاً تلك المرتبطة بجهات تُصنّف معادية، الأمر يشير إلى أن الوضع البحري مؤقت وقابل للتغيير.
واشنطن… ترحيب مشروط وضغط مستمر
رحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان فتح المضيق، معتبراً ذلك تطوراً إيجابياً على مستوى الاستقرار الدولي، لكنه شدد في الوقت ذاته على استمرار الحصار البحري المفروض على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.
وبحسب رويترز، أكد ترامب أن بلاده تسعى إلى نقل اليورانيوم المخصب خارج إيران ضمن أي اتفاق، وهو الطرح الذي رفضته طهران، مؤكدة أن المواد لن تُنقل وأن برنامجها النووي يندرج ضمن الاستخدامات السلمية.
ارتباك الملاحة… حذر في الأسواق
شهدت حركة الملاحة حالة من التردد، حيث حاولت بعض السفن عبور المضيق قبل أن تعود أدراجها، في ظل غياب وضوح كافٍ بشأن شروط المرور، الأمر يعكس حالة من الحذر لدى شركات الشحن.
مفاوضات معقدة… فرص وتمديد محتمل
تحدثت معطيات نقلتها رويترز عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة، قد يسمح بتمديد وقف إطلاق النار وفتح المجال أمام مناقشة ملفات العقوبات والتعويضات.
كما برزت إسلام آباد كموقع محتمل لجولة جديدة من المحادثات، رغم تحديات تنظيمية، في حين أكد مسؤول أمريكي جاهزية فريق التفاوض للمشاركة فور تحديد موعد واضح.
البرنامج النووي… عقدة قائمة
يبقى الخلاف حول البرنامج النووي محوراً أساسياً في المفاوضات، حيث تتمسك واشنطن بضرورة نقل اليورانيوم المخصب، بينما تؤكد إيران حقها في تطوير برنامج نووي مدني، الأمر يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.
أهمية هرمز… تأثير عالمي مباشر
يمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، الأمر يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
تظهر التطورات تبايناً داخل مؤسسات القرار في طهران، مع تداخل واضح بين البعد السياسي والعسكري، في وقت تبقى فيه التهدئة قائمة لكنها محاطة بشروط وضغوط متبادلة. مستقبل الملاحة في مضيق هرمز يرتبط بنتائج المفاوضات وقدرة الأطراف على ضبط التوتر خلال المرحلة المقبلة.