تصاعد الغضب في إسرائيل ونتنياهو يواجه اتهامات قاسية

2026.04.17 - 16:05
Facebook Share
طباعة

تتصاعد حالة الغضب داخل إسرائيل عقب دخول وقف إطلاق النار مع لبنان حيّز التنفيذ، وسط اتهامات مباشرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"الخيانة"، وتزايد الانتقادات من داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة، في مشهد يعكس انقساماً سياسياً وشعبياً متسعاً.
الهدنة، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دخلت حيّز التنفيذ عند منتصف الليل، بعد ساعات من قصف متبادل، شمل إطلاق عشرات الصواريخ من قبل حزب الله باتجاه مستوطنات في الجليل، بينها كريات شمونة وكرمئيل ونهاريا، ما أسفر عن إصابات متفاوتة.
ورغم صمود وقف إطلاق النار حتى الآن، فإن طريقة إقراره فجّرت موجة انتقادات داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث أفادت تقارير بأن عدداً من أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر علموا بالقرار عبر وسائل الإعلام، دون تصويت أو نقاش مسبق، الأمر الذي أثار استياء واسعاً داخل دوائر صنع القرار.
في المقابل، حاول مكتب نتنياهو تبرير غياب المشاورات بالإشارة إلى "خلل فني"، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن إلغاء الجلسة الأسبوعية للحكومة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية المتصاعدة.
مصادر إسرائيلية أشارت إلى أن القرار جاء بطلب مباشر من ترامب، ما عزز الانطباع بأن هامش المناورة لدى نتنياهو بات محدوداً، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى السخرية من طبيعة القرار، في إشارة إلى ارتباطه بالإرادة الأميركية.
على مستوى الشارع، تتزايد حدة الغضب، خاصة في المستوطنات الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية، حيث عبّرت مجموعات محلية، من بينها ما يعرف بـ"لوبي 1701"، عن رفضها للهدنة، ووجهت اتهامات حادة لنتنياهو، معتبرة أن الحكومة تجاهلت أمن السكان واتخذت قراراً لا يعكس واقع التهديدات.
كما عبّر رؤساء سلطات محلية عن شعور متزايد بأن الحكومة "تخلّت عنهم"، مع تزايد المخاوف من أن يكون وقف إطلاق النار مؤقتاً، وأن تعود المواجهات في أي لحظة، في ظل غياب ضمانات واضحة للاستقرار.
الانقسام لم يقتصر على الشارع، بل امتد إلى داخل الائتلاف الحاكم، بما في ذلك داخل حزب الليكود، حيث انتقد بعض الأعضاء طريقة اتخاذ القرار، واعتبروا أن الحديث عن خلل فني لا يبرر تجاوز الأطر المؤسسية.
في المقابل، صعّدت المعارضة من هجومها، معتبرة أن ترامب "أنقذ إسرائيل من سياسات نتنياهو"، ومشيرة إلى أن الحكومة فشلت في تحقيق أهدافها منذ السابع من أكتوبر 2023، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله.
تظهر كذلك فجوة واضحة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، إذ ترى الأخيرة أن الحل العسكري وحده غير كاف لتحقيق الأهداف، وأن المسار السياسي يظل ضرورياً، بينما تميل الحكومة إلى مواصلة الضغط العسكري.
هذا التباين يعكس، وفق تقديرات داخلية، حالة من الإخفاق الإستراتيجي، حيث لم تتحقق الأهداف المعلنة رغم حجم العمليات العسكرية، وهو ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة.
في محاولة لاحتواء الغضب، يسعى نتنياهو إلى تقديم الهدنة باعتبارها إنجازاً، متحدثاً عن ترتيبات أمنية تشمل إقامة "أحزمة أمنية" في أكثر من ساحة، إلى جانب تنسيق مع الإدارة الأميركية.
غير أن ردود الفعل داخل إسرائيل، سواء على المستوى الشعبي أو السياسي، تشير إلى تشكيك واسع في هذه الرواية، مع تصاعد التساؤلات حول مستقبل نتنياهو السياسي، وقدرته على تجاوز الأزمة الحالية.
في ظل هذه التطورات، تبدو الهدنة في لبنان نقطة تحوّل داخل المشهد الإسرائيلي، حيث لم تقتصر تداعياتها على الجانب الميداني، بل امتدت لتكشف عمق الانقسامات السياسية وتراجع الثقة في القيادة، في وقت تبقى فيه المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5