دعوات نيابية لحصر السلاح وتعزيز أمن بيروت

2026.04.16 - 13:18
Facebook Share
طباعة

دعا عدد من النواب في لبنان إلى إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، خلال مؤتمر سياسي عُقد في ظل تصاعد التوترات الأمنية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وسط مخاوف من انتقال البلاد إلى مرحلة أكثر هشاشة على المستويين الأمني والسياسي.
شهد اللقاء حضور نواب وفعاليات سياسية ومدنية، حيث تركزت المداخلات على ضرورة إعادة ضبط المشهد الأمني داخل العاصمة، بالتوازي مع إدانة القصف الذي طال مناطق عدة، بما فيها بيروت، وما خلّفه من ضحايا مدنيين وخسائر مادية واسعة. كما برزت مطالبات بوقف فوري لإطلاق النار، وبدء العمل على إعادة إعمار المناطق المتضررة، في محاولة لاحتواء التداعيات المتسارعة.
في هذا السياق، أكد النائب نقولا صحناوي أن بيروت تمثل نموذجاً للتعددية والانفتاح، وأن الحفاظ على أمنها يتطلب مقاربة وطنية جامعة تقوم على تعزيز وحدة اللبنانيين، لا على تكريس الانقسامات. وشدد على ضرورة تجنيب البلاد صراعات لا تخدم مصالحها، مع الدعوة إلى قيام دولة قوية تحتكر السلاح وتؤمن الحماية لجميع المواطنين دون استثناء.
من جهته، تناول النائب فيصل الصايغ البعد التاريخي والسياسي للاستقرار في لبنان، مشيراً إلى ارتباطه الوثيق بموازين القوى الإقليمية. واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض التمسك بالسيادة الوطنية، والعودة إلى المرجعيات الأساسية، وفي مقدمتها اتفاق الطائف، إضافة إلى القرارات الدولية، كمدخل لضمان استقرار البلاد وحماية العاصمة من تداعيات التصعيد.
بدوره، شدد النائب عدنان طرابلسي على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مع التأكيد على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، من خلال انتشار فعّال للجيش والقوى الأمنية. ولفت إلى أن حماية السلم الأهلي تمثل أولوية، في ظل المخاوف من تفجر توترات داخلية قد تزيد من تعقيد المشهد.
كما دعا النائب نديم الجميل إلى دعم التوجهات الحكومية المتعلقة بإعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، معتبراً أن الظرف الراهن يشكل فرصة لإعادة الاعتبار لدور الدولة وتعزيز حضورها الأمني والسياسي. وأشار إلى ضرورة ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات عملية، تشمل انتشار الجيش وتفعيل المؤسسات الرسمية.
في السياق نفسه، أكدت النائبة بولا يعقوبيان أن جعل بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح يمثل ضرورة لحماية التنوع الاجتماعي الذي تتميز به العاصمة، مشددة على أن الحفاظ على هذا التنوع يتطلب بيئة خالية من مظاهر السلاح والانقسام. كما حذرت من تصاعد خطاب الفتنة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعية إلى التهدئة وتعزيز الخطاب الوطني الجامع.
برز خلال المؤتمر تحذير واضح من مخاطر استمرار انتشار السلاح خارج إطار الدولة، في ظل حالة الانقسام السياسي، حيث اعتبر المشاركون أن الجمع بين السلاح والتوتر السياسي قد يدفع البلاد نحو مواجهات داخلية، في وقت تواجه فيه ضغوطاً خارجية متزايدة.
كما أشار المشاركون إلى أن تحييد لبنان عن صراعات المنطقة يشكل أحد المفاتيح الأساسية للحفاظ على الاستقرار، مع الدعوة إلى توحيد الموقف الداخلي وتعزيز دور المؤسسات الرسمية، بما يحد من التدخلات الخارجية ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة الأزمات.
في ختام المؤتمر، شدد النواب على أن حماية بيروت تمثل مدخلاً لحماية لبنان ككل، وأن حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور الجيش والقوى الأمنية يشكلان ركيزة أساسية للحفاظ على السلم الأهلي. كما دعوا إلى اتخاذ خطوات عملية تعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً.
تعكس هذه الدعوات توجهاً سياسياً يسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث يتداخل الأمني بالسياسي، وتزداد الحاجة إلى مقاربات شاملة توازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي والتحديات الخارجية، بما يحفظ وحدة البلاد ويمنع انزلاقها نحو مزيد من الأزمات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1