إعلان أمريكي عن اتصال عون ونتنياهو وغياب تعليق لبناني

2026.04.16 - 11:56
Facebook Share
طباعة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتصال هاتفي مرتقب بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة تندرج ضمن تحركات سياسية متسارعة عقب إطلاق مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
كتب ترامب عبر منصة "تروث سوشال" أن اتصالاً سيجري بين الطرفين، مشيراً إلى أن التواصل المباشر بين قيادتي البلدين غاب لنحو 34 عاماً، من دون أن يحدد بدقة تفاصيل الاتصال أو توقيته النهائي. جاء الإعلان في سياق حديث أمريكي متكرر عن السعي لإيجاد "فترة هدوء" بين لبنان وإسرائيل، في ظل استمرار التصعيد العسكري على الحدود.
في المقابل، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب اللبناني. أفادت مصادر في الرئاسة اللبنانية بعدم توفر معلومات بشأن اتصال من هذا النوع، ما يعكس حالة غموض حول طبيعة التنسيق السياسي القائم، ويطرح تساؤلات حول مدى اطلاع بيروت على التحركات التي يجري الإعلان عنها من واشنطن.
على الجانب الإسرائيلي، نقلت إذاعة الجيش عن الوزيرة غيلا غملئيل تأكيدها إجراء الاتصال، في موقف يعزز الرواية الإسرائيلية بشأن وجود تواصل مباشر مرتقب، ويشير إلى انخراط تل أبيب في مسار سياسي موازٍ للتصعيد الميداني.
جاء الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتواصل العمليات العسكرية في جنوب لبنان منذ 2 مارس، عقب تبادل الهجمات بين حزب الله وإسرائيل، في سياق مرتبط بالحرب الأوسع في المنطقة. شهدت هذه المرحلة تصعيداً تدريجياً، انتقل من ضربات محدودة إلى عمليات أوسع شملت غارات مكثفة وتوغلات برية في مناطق حدودية.
أسفرت هذه المواجهات عن سقوط أكثر من 2100 شهيد، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، وفق تقديرات رسمية لبنانية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية في البلاد.
في ظل هذا التصعيد، أصدر بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش بتوسيع المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، في خطوة تعكس استمرار الرهان على الخيار العسكري لتعزيز السيطرة الميدانية. كما ناقش المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، من دون الوصول إلى قرار نهائي، ما يترك المجال مفتوحاً أمام استمرار العمليات.
على المسار السياسي، عُقدت جولة أولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، من دون تحقيق تقدم ملموس. لم تسفر الاجتماعات عن اتفاق لوقف إطلاق النار أو حتى تهدئة مؤقتة، رغم طرح الجانب اللبناني أولوية وقف القتال كمدخل لأي تفاوض.
تتمسك بيروت بموقف يقوم على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، قبل الانتقال إلى بحث ملفات أخرى، بينما تدفع واشنطن وتل أبيب نحو توسيع جدول الأعمال ليشمل قضايا أمنية وسياسية أعمق، من بينها دور حزب الله ومستقبل وجوده العسكري.
في هذا السياق، يكتسب الحديث عن اتصال مباشر بين عون ونتنياهو أهمية خاصة، كونه يمثل في حال حدوثه تحولاً في طبيعة التواصل السياسي بين الطرفين، ويأتي بعد عقود من القطيعة على مستوى القيادات. كما يرتبط بمحاولة اختبار إمكانية فتح قنوات مباشرة بالتوازي مع الوساطة الأمريكية.
غير أن غياب التأكيد اللبناني يضيف مزيداً من التعقيد، ويجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين وجود تنسيق غير معلن، أو اختلاف في التقديرات بين الأطراف حول توقيت الإعلان وطبيعة الخطوة.
يرى مراقبون أن في هذه المرحلة مسارات متعددة: تصعيد عسكري مستمر، مفاوضات سياسية غير مكتملة، وضغوط دولية لإعادة ترتيب الأولويات. في ظل هذا التداخل، يصبح أي تطور، مثل اتصال محتمل بين قيادتين، جزءاً من مشهد أوسع يتشكل تدريجياً، دون وضوح كامل في مآلاته.
في المحصلة، يقف المسار السياسي أمام اختبار دقيق، حيث تحاول الأطراف الجمع بين إدارة التصعيد وفتح قنوات تواصل، في بيئة إقليمية متوترة، ما يجعل أي خطوة جديدة محاطة بحسابات دقيقة تتعلق بالتوازنات الداخلية والإقليمية والدولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3