انقسام في فرنسا بسبب قانون عن إسرائيل

2026.04.16 - 09:25
Facebook Share
طباعة

أثار مشروع قانون قدّمته النائبة الفرنسية كارولين يادان جدلاً واسعاً في فرنسا، بعد عودته إلى واجهة النقاش داخل الجمعية الوطنية، وسط مخاوف من تأثيره على حرية التعبير، خاصة في انتقاد سياسات إسرائيل.
قُدّم المشروع في 19 نوفمبر 2024 تحت عنوان مكافحة الأشكال المتجددة من معاداة السامية، وبقي مجمداً لأكثر من عام قبل إدراجه للنقاش مجدداً. خلال أقل من شهرين، جمعت عريضة معارضة له نحو 694 ألف توقيع، في مؤشر على حجم الجدل داخل المجتمع الفرنسي.
يتضمن المشروع أربعة مواد رئيسية، ويهدف إلى توسيع تعريف جريمة تمجيد الإرهاب ليشمل التعبيرات غير المباشرة والتلميحية، إلى جانب تجريم التقليل من خطورة أعمال توصف بالإرهابية أو تقديمها بوصفها مقاومة كما يسعى إلى استحداث جريمة جديدة تتمثل في الدعوة إلى تدمير دولة تعترف بها الجمهورية الفرنسية، في إشارة واضحة إلى إسرائيل التي ورد ذكرها أكثر من عشر مرات في مقدمة النص.
تثير هذه الصياغات مخاوف من استخدامها لتقييد التعبير السياسي، خاصة في الدفاع عن القضية الفلسطينية معارضو المشروع يرون أن توسيع نطاق التجريم قد يشمل آراء سياسية أو مواقف تضامنية، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية.
تنتمي يادان إلى حزب النهضة الذي أسسه الرئيس إيمانويل ماكرون، وتمثل الدائرة الثامنة للفرنسيين في الخارج التي تضم إسرائيل ارتبط اسمها بنشاطات في منظمات داعمة لإسرائيل، كما شغلت موقعاً في مجموعة الصداقة الفرنسية الإسرائيلية داخل البرلمان.
يحظى المشروع بدعم من أطراف في اليمين واليمين المتطرف، إلى جانب بعض نواب الوسط. من بين الداعمين النائب سيلفان مايّار، الذي يرى أن المشروع يأتي في سياق مواجهة تصاعد معاداة السامية داخل فرنسا.
في المقابل، يواجه المشروع معارضة واسعة من أحزاب اليسار، بينها فرنسا الأبية والحزب الاشتراكي والخضر والشيوعيون، إلى جانب منظمات حقوقية مثل رابطة حقوق الإنسان. كما انضمت جهات يهودية إلى المعارضة، معتبرة أن الربط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية يطرح إشكالية كبيرة.
الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند كان من بين عدد محدود من نواب اليسار الذين أبدوا دعماً مشروطاً للمشروع، مطالباً بتعديلات تضمن حماية حرية التعبير، خاصة في مجالات البحث العلمي والعمل الصحافي.
أشار مجلس الدولة الفرنسي إلى أن القوانين الحالية في فرنسا تغطي بالفعل معظم الجرائم التي يتناولها المشروع، بما في ذلك معاداة السامية وتمجيد الإرهاب، وهو ما يثير تساؤلات حول الحاجة إلى تشريع جديد.
على مستوى الشارع، خرجت احتجاجات وفعاليات معارضة للمشروع، تعبيراً عن مخاوف من تضييق مساحة التعبير السياسي. يرى معارضون أن القانون قد يؤدي إلى خلط بين معاداة السامية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون، وبين معاداة الصهيونية التي تُعد موقفاً سياسياً.
يتكوّن البرلمان الفرنسي من 577 نائباً، لكن حضورهم الكامل خلال التصويت نادر، ما يجعل النتائج غير محسومة. يعتمد مصير المشروع على توازن الحضور داخل الجلسة، حيث يمكن لأي غياب واسع أن يغير النتيجة.
تشير التقديرات إلى إمكانية حصول المشروع على دعم نحو 111 نائباً من اليمين والوسط، مع محاولة استقطاب جزء من نواب اليمين المتطرف البالغ عددهم نحو 140 نائباً. في المقابل، تمتلك قوى اليسار نحو 187 نائباً، ما يمنحها قدرة على عرقلة تمرير المشروع في حال حضورها الكامل.
يُنتظر طرح المشروع للتصويت في 5 مايو 2026، في جلسة قد تحدد مسار النقاش حول حدود حرية التعبير في فرنسا، والعلاقة بين مكافحة معاداة السامية وحماية النقد السياسي.
يبقى الجدل مفتوحاً بين اتجاهين؛ أحدهما يرى في المشروع أداة لمواجهة خطاب الكراهية، والآخر يعتبره تهديداً لحرية التعبير، خاصة في سياق النقاش حول القضية الفلسطينية والسياسات الإسرائيلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2