رسوم عبور هرمز تضع إيران في مواجهة القانون الدولي

2026.04.16 - 09:15
Facebook Share
طباعة

يثير سعي إيران إلى فرض رسوم على السفن العابرة لـ مضيق هرمز تساؤلات قانونية معقدة، تتعلق بطبيعة الممر البحري والقواعد الدولية التي تنظّم حرية الملاحة وحدود سلطة الدول المطلة عليه.
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان، وتمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يومياً. يبلغ طوله نحو 104 أميال، أي 167 كيلومتراً، ويضيق في بعض أجزائه إلى ممرين ملاحيين بعرض ميلين لكل اتجاه، تفصل بينهما منطقة عازلة بعرض ميلين. هذه الخصائص تجعل أي اضطراب فيه مؤثراً مباشرة على أسواق الطاقة.
في ظل التصعيد العسكري، برز توجه إيراني لإحكام السيطرة على حركة الملاحة، بما يشمل فرض رسوم مقابل المرور الآمن. يفتح الطرح نقاشاً قانونياً حول مدى مشروعية فرض رسوم في مضيق يصنّف ممراً دولياً.
ترتبط الإجابة بـ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتمدت عام 1982 وبدأ العمل بها عام 1994. تنص المادة 38 على حق المرور العابر، الذي يتيح للسفن والطائرات العبور عبر المضائق الدولية بشكل مستمر وسريع دون عوائق، شرط عدم تهديد أمن الدول المطلة.
يختلف هذا الحق عن مفهوم المرور البريء، الذي يطبق داخل المياه الإقليمية حتى مسافة 12 ميلاً بحرياً، حيث يمكن للدول تنظيم الحركة دون تعطيلها أو فرض قيود تمس حرية الملاحة.
لا تمنح الاتفاقية الدول المطلة على المضائق الدولية حق فرض رسوم على العبور، لأن ذلك يتعارض مع مبدأ حرية الملاحة. يمكن فرض رسوم مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد أو الإنقاذ، لكن ليس مقابل مجرد المرور.
صادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على الاتفاقية، بينما لم تصادق إيران والولايات المتحدة. رغم ذلك، يرى كثير من الخبراء أن قواعد حرية الملاحة أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، ما يمنحها طابعاً ملزماً بدرجة كبيرة.
يمكن لأي دولة الاستناد إلى اعتبارات أمنية لتنظيم المرور داخل مياهها، لكن فرض رسوم في مضيق دولي يواجه اعتراضات واسعة، خاصة من الدول التي تعتمد عليه في تجارتها.
أسهمت أحكام قضائية في ترسيخ هذه المبادئ، من بينها حكم محكمة العدل الدولية عام 1949 في قضية مضيق كورفو، الذي أكد حق المرور البريء وشكّل أساساً لتطوير قواعد الملاحة.
في حال فرض رسوم، قد تواجه الخطوة اعتراضات سياسية وقانونية. يمكن اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار أو محكمة العدل الدولية، لكن قرارات هذه الهيئات تفتقر إلى أدوات تنفيذ مباشرة.
تمتلك الدول خيارات أخرى، مثل التحرك عبر مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يعارض الرسوم، أو فرض عقوبات اقتصادية تستهدف الجهات المستفيدة.
يمكن للشركات أيضاً إعادة توجيه مسارات الشحن بعيداً عن المضيق، رغم ما يترتب على ذلك من ارتفاع التكاليف وتأثير على سلاسل الإمداد. وقد تلجأ بعض الدول إلى تشكيل تحالفات بحرية لضمان حرية الملاحة.
في المحصلة، لا يمنح القانون الدولي إيران حق فرض رسوم على عبور مضيق هرمز وفق التفسير السائد، باعتباره ممراً دولياً يخضع لحرية الملاحة. التطبيق العملي لهذه القواعد يبقى مرتبطاً بتوازن القوى والظروف السياسية، ما يجعل المسألة مفتوحة على احتمالات متعددة في ظل التصعيد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5