جدل سياسي وقضائي حول استمرار بن غفير بمنصبه

2026.04.15 - 09:35
Facebook Share
طباعة

 تشهد إسرائيل اليوم الأربعاء جلسة مهمة أمام المحكمة العليا للنظر في التماسات مقدمة تطالب بعزل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وذلك في ظل تصاعد الخلاف بين الحكومة والمؤسسة القضائية حول صلاحيات الوزير وحدود تدخله في عمل الشرطة.

وقررت المحكمة العليا عقد جلسة موسعة لهيئة من القضاة للبت في هذه الالتماسات، في وقت سبق الجلسة جدل واسع بعد قرار المحكمة منع الجمهور من حضورها، مع السماح بالبث المباشر والتصوير، وإبقاء الحضور مقتصراً على أعضاء الكنيست، وذلك خشية وقوع اضطرابات أو احتجاجات قد تؤثر على سير الجلسة، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، التي أشارت أيضاً إلى أن ناشطين من اليمين كانوا يخططون للحضور قبل صدور قرار المنع.

في سياق متصل، كشفت قناة إسرائيلية خاصة أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا كانت قد طلبت من جهاز الأمن العام (الشاباك) تزويدها بمواد تتعلق باتهامات مرتبطة بتدخل بن غفير في عمل جهاز الشرطة. وأضاف التقرير أن الطلب وُجّه إلى الرئيس السابق للشاباك رونين بار، وأنه رغم عدم التوصل إلى إثبات شبهة أولية، فقد جرى توسيع نطاق جمع المعلومات والتحقيق داخلياً ومواصلة العمل للوصول إلى نتائج إضافية.

هذه التطورات تأتي بالتزامن مع التماس معروض أمام المحكمة العليا يطالب بعزل الوزير من منصبه، في ظل اتهامات تتعلق بتدخله في سياسات الشرطة وتعييناتها، وهي اتهامات سبق أن طرحتها جهات قانونية وإدارية في الدولة.

من جانبه، رفض إيتمار بن غفير هذه الإجراءات، واعتبر عبر منصة “إكس” أن الجلسة المرتقبة تمثل محاولة غير مبررة لعزله، واصفاً الطلب بأنه يتعارض مع الأسس الديمقراطية، وفق تعبيره. وأضاف أن المستشارة القضائية تتهمه بوضع السياسات والتأثير في جهاز الشرطة والتدخل في التعيينات ودعم جهات أمنية، مؤكداً أنه يعتبر هذه الممارسات جزءاً من مهامه التي انتُخب لأجلها، على حد قوله.

وشدد بن غفير على أن دوره لا يقتصر على الجانب الشكلي، بل يشمل ممارسة الصلاحيات السياسية والأمنية الموكلة إليه، معتبراً أن إرادة الناخبين يجب أن تبقى فوق قرارات الجهات القانونية، وأن السياسات الحكومية يحددها الوزراء المنتخبون وليس الجهات القضائية أو الادعاء العام، بحسب تصريحاته.

في المقابل، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد اعترض في وقت سابق على مسار الالتماسات، واعتبر أن المطالبة بإقالة وزير عبر القضاء تمثل تدخلاً غير دستوري في صلاحيات الحكومة. وأكد أن المحكمة لا تمتلك صلاحية عزل وزير بسبب أسلوب عمله أو قراراته الإدارية، محذراً من أن الاستجابة لهذه الالتماسات قد تؤدي إلى تدخل قضائي في المجال السياسي دون أساس قانوني واضح.

وتعود جذور هذا الملف إلى يناير/كانون الثاني الماضي، حين طلبت المستشارة القضائية من المحكمة العليا إلزام رئيس الحكومة بإقالة بن غفير، مستندة إلى اتهامات تتعلق بسوء استخدام المنصب والتأثير غير القانوني على عمل الشرطة، خاصة في القضايا المرتبطة بإنفاذ القانون والتحقيقات الحساسة.

كما سبق ذلك في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن أعلنت الحكومة موقفها من التماسات قدمتها منظمات إسرائيلية معارضة، من بينها منظمة “الحركة من أجل جودة الحكم”، معتبرة أن تلك الالتماسات تمثل محاولة غير قانونية لعزل وزير بناءً على خطاباته ومواقفه السياسية.

وبين هذه المواقف المتباينة بين الحكومة، والمستشارة القضائية، والالتماسات المقدمة، تدخل قضية بن غفير مرحلة حاسمة مع انعقاد جلسة المحكمة العليا، وسط ترقب سياسي وقانوني واسع داخل إسرائيل لنتائج القرار المنتظر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7