مضيق هرمز بين القانون الدولي والتصعيد السياسي

2026.04.15 - 09:24
Facebook Share
طباعة

 أثارت إدارة مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة جدلاً دولياً متصاعداً، خاصة مع ارتباطه بتطورات المفاوضات التي استضافتها باكستان لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافق ذلك من انعكاسات على حركة الملاحة العالمية وسلاسل الإمداد.

ويُعد المضيق واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً، ما يمنحه أهمية استراتيجية تجعل أي تغيير في قواعد إدارته مؤثراً على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وقبل التصعيد الأخير، كانت حركة الملاحة عبر المضيق تعتمد على ما يُعرف باتفاقيات المرور السلمي، إضافة إلى الالتزام الفني بقواعد المنظمة البحرية الدولية، حيث كانت السفن التجارية والعسكرية تعبره بشكل اعتيادي ودون رسوم أو قيود، مع توزيع أدوار الرقابة بين إيران في مياهها الإقليمية وسلطنة عمان في نطاقها البحري.

وتشير معطيات قانونية إلى وجود إطارين دوليين رئيسيين ينظمان المرور في المضائق البحرية، الأول يعود إلى اتفاقية جنيف لعام 1958، والثاني إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وهو ما خلق تبايناً في التفسير والتطبيق بين الدول.

وبموجب اتفاقية 1958، يقوم مبدأ “المرور البريء” على شرط ألا يشكل عبور السفن تهديداً لأمن الدولة الساحلية، مع إلزام الغواصات بالظهور ورفع أعلامها أثناء المرور.

أما اتفاقية 1982 فتمنح حق العبور عبر المضائق الدولية باعتباره حقاً غير قابل للإيقاف، ويشمل السفن التجارية والعسكرية، مع السماح للغواصات بالعبور مغمورة والطائرات بالتحليق فوقه.

ويزيد التعقيد القانوني من حدة الخلاف، لكون كل من الولايات المتحدة وإيران لم تصدّقا على اتفاقية 1982، ما أدى إلى تباين في المرجعيات القانونية المعتمدة. فإيران تتمسك باتفاقية 1958، وتمنح نفسها صلاحية تقدير ما إذا كان المرور “غير بريء” في حال وجود تهديدات أمنية.

في المقابل، تعتبر واشنطن أن حرية المرور في المضائق البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم، بغض النظر عن التصديق الرسمي على الاتفاقيات.

هذا التباين فتح الباب أمام ثلاث مقاربات رئيسية مطروحة لإدارة المضيق. المقاربة الإيرانية تقوم على منح الدول المطلة عليه صلاحيات كاملة في تأمينه، مع طرح احتمالات فرض رسوم عبور وقيود على بعض الدول التي تصنفها طهران كمعادية.

أما المقاربة الأمريكية فتركز على إبقاء الممر مفتوحاً عبر وجود عسكري مرافِق للسفن التجارية، إلى جانب تعزيز الرقابة الاستخبارية والضغط السياسي والعسكري على إيران.

في حين تقترح دول أوروبية، تتقدمها فرنسا وبريطانيا، إرسال بعثة متعددة الجنسيات بطابع دفاعي، بهدف ضمان استمرار حرية الملاحة دون الدخول في مواجهة مباشرة.

وتحذر تقديرات دولية من أن أي تغيير في نمط إدارة مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام تطبيقات مشابهة في ممرات بحرية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا، أو مشاريع مائية بديلة في مناطق أخرى، إضافة إلى إمكانية ظهور ترتيبات مماثلة في مضيق باب المندب.

ويرى مراقبون أن اتساع هذا الاتجاه قد يؤدي إلى إعادة تشكيل قواعد الملاحة البحرية العالمية التي استقرت لعقود، وهو ما قد ينعكس على تدفق التجارة الدولية ويضع حرية الملاحة أمام اختبار غير مسبوق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8