"الصمت النووي" عالق بين واشنطن وطهران

2026.04.15 - 07:27
Facebook Share
طباعة

يرى مختصون في الشؤون الأمريكية والإيرانية أن مقترحاً أمريكياً جديداً يقضي بتعليق كامل للأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بدلاً من المطالب السابقة بوقف دائم، يواجه ثلاث عقبات رئيسية قد تعرقل التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

وتتمثل العقبة الأولى في انعدام الثقة المتبادل، لا سيما من جانب الولايات المتحدة تجاه التزامات إيران، في ظل سجل من التوترات والخلافات حول مدى التزام طهران بالاتفاقات السابقة. أما العقبة الثانية فتتعلق بآليات الرقابة والتحقق من تنفيذ أي اتفاق محتمل داخل إيران، بما في ذلك مسألة قبول وجود فرق تفتيش دولية لمتابعة الالتزام بالقيود المفروضة على البرنامج النووي.

وتبرز العقبة الثالثة في مصير مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران، والذي يُعد من أكثر الملفات تعقيداً في أي مفاوضات. وتشير التقديرات إلى أن لدى طهران كميات من اليورانيوم عالي التخصيب تتجاوز نسبة 60%، ما يجعل التعامل مع هذا المخزون نقطة خلافية أساسية تعيق إحراز تقدم في المحادثات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

في المقابل، تطرح إيران مقترحاً بديلاً يقضي بتعليق أنشطتها النووية لمدة خمس سنوات فقط، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين موقفي الطرفين بشأن الإطار الزمني لأي اتفاق محتمل. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يسعى الوسطاء إلى تقريب وجهات النظر، خصوصاً فيما يتعلق بمدة التعليق، إلى جانب معالجة ملفات أخرى مرتبطة بالتوتر، مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير تقديرات إلى أن أي تسوية محتملة قد تتجه نحو حل وسط يقوم على تحديد فترة زمنية أقل من المقترح الأمريكي وأطول من المقترح الإيراني، مع إمكانية تمديدها لاحقاً في حال التزام الطرفين بالشروط المتفق عليها.

كما يرتبط موقف إيران من هذه المقترحات بجملة من العوامل، من بينها تأثير التطورات العسكرية الأخيرة على بنيتها التحتية النووية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية الداخلية والعقوبات الدولية، وهو ما قد يدفعها إلى إبداء مرونة نسبية في التعامل مع بعض الطروحات، دون التخلي الكامل عن برنامجها.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى مسألة تجميد البرنامج النووي لفترة طويلة باعتبارها وسيلة لبناء الثقة وتقليص المخاطر المرتبطة بتطوير القدرات النووية الإيرانية، مع الإبقاء على آليات رقابة صارمة لضمان الالتزام.

ومع ذلك، تبقى عدة تحديات قائمة أمام أي اتفاق محتمل، من بينها تحديد مدة زمنية مقبولة للطرفين، والتعامل مع الجوانب الفنية المرتبطة بعمليات التخصيب، إضافة إلى كيفية التحقق من التنفيذ على أرض الواقع.

كما يرتبط القرار الإيراني في هذا السياق بحسابات استراتيجية أوسع، تشمل تقييم كلفة الاستمرار في تطوير البرنامج النووي مقابل الفوائد المحتملة من التوصل إلى اتفاق، سواء على صعيد تخفيف العقوبات أو تحسين الوضع الاقتصادي.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل مصير المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب، وآليات الرقابة الدولية، ومستوى الثقة بين الجانبين، من أبرز القضايا التي ستحدد فرص نجاح أي مسار تفاوضي في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8