انطلاق مسار تفاوضي بعد اجتماع واشنطن بين لبنان وإسرائيل

2026.04.14 - 10:05
Facebook Share
طباعة

اختُتمت في واشنطن أول جلسة تحضيرية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل داخل مقر وزارة الخارجية الأميركية، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، في خطوة تؤسس لمسار تفاوضي جديد في ظل تصعيد ميداني وضغوط سياسية متشابكة.
استمر الاجتماع أكثر من ساعتين، وضم سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إلى جانب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. يعكس هذا التمثيل مستوى الانخراط الأميركي المباشر في إدارة الملف، ويؤكد أن واشنطن تتولى توجيه الإطار العام للمفاوضات.
أشار البيان المشترك إلى دعم استمرار المحادثات، مع التركيز على مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بوصفها نقطة أساسية في الرؤية الأميركية. إدراج الملف في المرحلة التمهيدية يضع سقفاً سياسياً واضحاً قبل الانتقال إلى تفاصيل التفاوض.
في المقابل، عبّر السفير الإسرائيلي عن مقاربة تركز على تثبيت معادلة أمنية طويلة الأمد، مع التشديد على أن أمن الإسرائيليين غير قابل للتفاوض، إلى جانب طرح تنظيم الحدود ضمن ترتيبات دائمة.
على المستوى اللبناني، تابع الرئيس جوزاف عون مجريات الاجتماع مع رئيس الوفد سيمون كرم، وأجرى اتصالاً بالسفيرة اللبنانية قبل بدء الجلسة، شدد خلاله على ضرورة الدفع نحو وقف إطلاق النار، باعتباره مدخلاً لأي مسار تفاوضي.
أكدت تصريحات روبيو أن العملية تحتاج إلى وقت وإطار تدريجي، مع التركيز على بناء أرضية تسمح بتقدم لاحق، ما يشير إلى أن المرحلة الحالية مخصصة لتثبيت قواعد التفاوض.
تجري المحادثات في بيئة ميدانية معقدة، حيث تستمر العمليات العسكرية والتوترات الحدودية، ما يجعل المسار السياسي مرتبطاً بتطورات الأرض أي تصعيد إضافي قد يعرقل التقدم، في حين أن أي تهدئة قد تفتح المجال أمام خطوات إضافية.
في الداخل اللبناني، يظهر انقسام واضح حول المفاوضات، إذ أعلن الأمين العام لـ حزب الله نعيم قاسم رفضه للمسار، معتبراً أنه لا يحقق مكاسب، وداعياً إلى إلغائه. هذا الموقف يعكس تبايناً داخلياً قد يؤثر على مسار التفاوض.
في المقابل، تربط واشنطن المحادثات بهدف يتعلق بإعادة ترتيب الوضع الأمني على الحدود وتعزيز دور الدولة اللبنانية. تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس أشارت إلى أن الهدف يتمثل في تحقيق استقرار طويل الأمد ودعم السيادة.
الموقف الإسرائيلي يربط أي تقدم بملفات تتعلق بنزع سلاح حزب الله وتقليص نفوذه، ما يضع شروطاً مسبقة قد تعقّد المسار التفاوضي، ويبرز فجوة واضحة بين أولويات الطرفين.
تاريخياً، اقتصرت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل على محطات محدودة، أبرزها اتفاق الهدنة عام 1949، واتفاق 17 أيار 1983، إضافة إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2022، التي بقيت ضمن إطار تقني.
المسار الحالي يحمل طابعاً مختلفاً، إذ يجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية، ويأتي في سياق إقليمي متغير، ما يزيد من تعقيده. تداخل الملفات يفرض مساراً تفاوضياً طويلاً.
تشير المعطيات إلى أن الاجتماع يمثل نقطة انطلاق، وليس محطة حاسمة. بناء مسار تفاوضي مستدام يتطلب معالجة تدريجية للملفات الخلافية، مع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الميداني.
يبقى الدور الأميركي عاملاً حاسماً في إدارة الحوار ومحاولة تقليص الفجوات. قدرة واشنطن على تحقيق توازن بين المطالب المتعارضة ستحدد فرص نجاح المسار.
في ضوء المعطيات، تبدو المفاوضات اختباراً سياسياً طويل الأمد، أكثر من كونها مساراً سريعاً نحو اتفاق شامل. النتائج ستبقى مرتبطة بتطورات الميدان ومستوى التوافق الداخلي واستعداد الأطراف للدخول في تسويات تدريجية.
المشهد العام يضع المحادثات ضمن مسار مفتوح، تتداخل فيه الضغوط الدولية مع الحسابات المحلية، ما يجعل أي تقدم مرتبطاً بعوامل متعددة تتجاوز طاولة التفاوض. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3