كيف تعبر ناقلات النفط مضيق هرمز في ظل الحرب؟

2026.04.14 - 04:10
Facebook Share
طباعة

تواصلت حركة محدودة لناقلات النفط عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في ظل قيود مشددة واضطراب غير مسبوق في أحد أهم الممرات البحرية عالمياً، والذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز.
البيانات المتاحة تُظهر أن العبور لم يتوقف بالكامل، لكنه أصبح انتقائياً ومحدوداً، مع السماح لعدد من السفن غير الإيرانية بالمرور وفق ترتيبات خاصة، شملت تنسيقاً مع أطراف إقليمية ودولية، وارتبطت غالباً بوجهات محددة في آسيا.
في المسار المتجه نحو ماليزيا، برزت عدة ناقلات، من بينها ناقلة النفط العملاقة "سيريفوس" التي ترفع علم ليبيريا، والتي عبرت المضيق في 10 أبريل بعد تحميلها شحنات نفط من السعودية والإمارات خلال أوائل مارس، ومن المتوقع وصولها إلى ميناء ملقا في 21 أبريل. كما عبرت ناقلة "أوشن ثاندر" في 5 أبريل، محمّلة بالنفط الخام العراقي، وتتجه لتفريغ نحو مليون برميل في ميناء بنجيرانغ. وتشير معطيات إلى أن هاتين الناقلتين كانتا ضمن سبع سفن مرتبطة بماليزيا سُمح لها بالعبور.
في الاتجاه نحو الصين، سجلت حركة لعدد من الناقلات العملاقة، أبرزها "كوسبيرل ليك" و"هي رونغ هاي"، اللتان غادرتا المضيق في 11 أبريل. الأولى تحمل النفط العراقي وتتجه إلى ميناء تشوشان، بينما الثانية محمّلة بالنفط السعودي وتتجه إلى ميانمار. وتعمل الناقلتان ضمن عقود مبرمة مع شركة "يونيبك"، الذراع التجارية لشركة سينوبك.
كما أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن ناقلة "دالكوت" عبرت المضيق في 2 أبريل، وتتجه إلى ميانمار لتفريغ شحنة من النفط السعودي، والتي يُعاد نقلها لاحقاً إلى مصفاة يونان التابعة لشركة بتروتشاينا. وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن ثلاث سفن صينية عبرت المضيق بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، في مؤشر على وجود تفاهمات محددة تسمح باستمرار جزء من حركة التجارة.
في الاتجاه نحو الهند، برزت حركة أكثر تنوعاً، شملت ناقلات نفط وغاز. من بين هذه الناقلات، "هابروت" التي عبرت المضيق في 2 أبريل، وتتجه إلى ميناء باراديب لتفريغ خام أبو ظبي لصالح شركة النفط الهندية. كما قامت ناقلة "ماراثي" بتفريغ شحنة من النفط السعودي في ميناء السكة لصالح شركة ريلاينس إندستريز في 28 مارس.
وشملت العمليات أيضاً ناقلات من طراز "سويزماكس"، مثل "سميرني" التي غادرت المضيق في 12 مارس، ونقلت نحو مليون برميل من النفط الخام السعودي إلى مومباي لصالح شركة هندوستان بتروليوم، إضافة إلى ناقلة "شينلونغ" التي نفذت عملية مماثلة في أوائل مارس.
في قطاع الوقود، أظهرت بيانات أن ناقلة "إم إس جي" التي ترفع علم الغابون عبرت المضيق في 9 أبريل متجهة إلى ميناء بيبافاف، بينما قامت ناقلة "نافارا" بتفريغ زيت الوقود في ميناء سيكا بعد عبورها في 31 مارس.
كما شملت الحركة ناقلات غاز بترولي مسال، حيث عبرت سفينتان تحملان نحو 94 ألف طن من غاز الطهي باتجاه الهند. وبيّنت البيانات أن السفينتين "BW Tyr" و"BW Elm" قامتا بتفريغ شحناتهما في عدة موانئ هندية خلال النصف الأول من أبريل. وسبقت هذه الرحلات أربع ناقلات هندية أخرى، هي "شيفاليك" و"ناندا ديفي" و"باين غاز" و"جاج فاسانت".
في المسار المرتبط بباكستان، دخلت ناقلتان تحملان العلم الباكستاني إلى الخليج في 12 أبريل، إحداهما "شالامار" من طراز أفراماكس، وكانت متجهة إلى الإمارات لتحميل خام داس، بينما توجهت ناقلة "خيربور" إلى الكويت لتحميل منتجات مكررة. كما عبرت ناقلة "بي. أليكي" المضيق في 28 مارس، ونقلت شحنة من النفط السعودي إلى كراتشي.
أما في تايلاند، فقد عبرت ناقلة مملوكة لشركة بانجتشاك كوربوريشن المضيق في 25 مارس، بعد تنسيق دبلوماسي مع إيران، دون فرض رسوم إضافية. كما أظهرت البيانات أن ناقلة "Pola" من طراز سويزماكس قامت بتفريغ نحو مليون برميل من خام الخفجي في موانئ تايلاند وسنغافورة.
تعكس هذه التحركات نمطاً جديداً في الملاحة عبر المضيق، يقوم على العبور الانتقائي المرتبط بالتنسيق السياسي والاقتصادي، في ظل استمرار القيود الأميركية على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.
التدفقات النفطية لم تتوقف، لكنها أصبحت أكثر تعقيداً، مع اعتماد الشركات على مسارات بديلة، وجدولة دقيقة للشحنات، وتنسيق مباشر مع أطراف متعددة لضمان المرور الآمن. كما أن الوجهات الآسيوية، خصوصاً الصين والهند وماليزيا، استحوذت على الجزء الأكبر من الشحنات التي تمكنت من العبور.
المعطيات تشير إلى أن استمرار هذا النمط مرهون بتطورات الصراع، حيث قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تقليص حركة العبور بشكل أكبر، أو فرض قيود إضافية على الملاحة في المضيق، الذي يبقى أحد أكثر النقاط حساسية في سوق الطاقة العالمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9