حذّرت تقديرات غربية، الثلاثاء، من أن الحصار البحري الذي بدأته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة من التصعيد العسكري، في ظل مخاوف من احتكاكات مباشرة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم.
وبدأت القوات الأمريكية، الإثنين، تنفيذ إجراءات بحرية تهدف إلى تقييد حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في خطوة دفعت حلفاء واشنطن إلى متابعة آلية التنفيذ عن كثب، وسط تساؤلات بشأن كيفية منع تحول العملية إلى مواجهة أوسع مع طهران.
وبحسب معطيات عسكرية، جرى وضع أكثر من 12 قطعة بحرية أمريكية في حالة جاهزية للمشاركة، بينها سفن مزودة بوحدات من مشاة البحرية مدربة على اعتراض السفن وتنفيذ عمليات الصعود والتفتيش في عرض البحر.
ولا تزال تفاصيل الحصار من حيث مدته وأهدافه النهائية غير واضحة بشكل كامل، غير أن المؤشرات الأولية تفيد بأن الإجراءات تشمل منع السفن التي غادرت الموانئ الإيرانية أو تتجه إليها، إضافة إلى مراقبة السفن التي يشتبه بدفعها رسوماً مرتبطة بالعبور.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ترفع احتمالات تنفيذ عمليات تفتيش عالية المخاطر لسفن أجنبية في مياه الخليج، بما يحمله ذلك من خطر الاحتكاك مع سفن ترفع أعلام دول كبرى لها مصالح تجارية مباشرة في المنطقة.
وتزداد هذه المخاوف في حال شملت الإجراءات سفناً مرتبطة بالصين أو روسيا أو بدول آسيوية تعتمد على نفط الخليج، ما قد يفتح الباب أمام أزمة دولية أوسع تتجاوز الإطار الأمريكي الإيراني.
وتتركز الأنظار على مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ أدى التوتر حوله بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف من انعكاسات اقتصادية على الأسواق العالمية.
وتراهن الإدارة الأمريكية، وفق هذه التقديرات، على أن يؤدي الضغط على صادرات النفط الإيرانية إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات تتعلق بحرية الملاحة وخفض التصعيد في المضيق.
لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن تنفيذ الحصار عملياً يطرح تحديات كبيرة، من بينها كيفية التحقق من السفن المستهدفة، وما إذا كانت البحرية الأمريكية تمتلك الموارد الكافية لاعتراض كل السفن التي قد تحاول كسر الحصار أو المرور تحت حماية أطراف أخرى.
كما يفتح هذا السيناريو الباب أمام احتمال مرافقة بعض السفن التجارية بقطع بحرية تابعة لدول أخرى، وهو ما قد يخلق وضعاً أكثر تعقيداً ويحوّل أي اعتراض إلى أزمة دبلوماسية أو عسكرية متعددة الأطراف.
في المقابل، أعلنت الصين رفضها لأي قيود على حركة سفنها التجارية، مؤكدة تمسكها باتفاقياتها التجارية والطاقة مع إيران، وحقها في استمرار الملاحة عبر المضيق دون تدخل خارجي.
ومع ذلك، فإن أي انتشار بحري أمريكي قريب من المنطقة يظل عرضة لتهديدات إيرانية محتملة، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو الزوارق السريعة، ما يرجّح تمركز القسم الأكبر من القوة البحرية الأمريكية في مواقع أبعد نسبياً عن السواحل الإيرانية لتقليل مخاطر الاستهداف.
ويفرض الحصار أيضاً أعباء لوجستية إضافية على البحرية الأمريكية، التي تواجه بالفعل ضغوط انتشار في أكثر من مسرح عمليات، بينما لم تُظهر عدة دول حليفة حماسة للمشاركة في المهمة، مفضلة التركيز على ضمان بقاء المضائق مفتوحة بدلاً من الانخراط في عمليات إغلاق أو اعتراض.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ قد يتحول أي احتكاك محدود في البحر إلى شرارة تصعيد أوسع، خصوصاً إذا تقاطعت العمليات البحرية مع مصالح قوى دولية كبرى تعتمد على أمن الملاحة في الخليج.