لبنان وإسرائيل إلى طاولة واشنطن

2026.04.14 - 07:15
Facebook Share
طباعة

تعقد وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، اليوم، جولة محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في خطوة تعيد فتح مسار تفاوضي نادر بين الطرفين على خلفية الترتيبات والاتفاقات التي نظمت العلاقة الأمنية والحدودية بينهما عبر العقود الماضية.

ويضم الوفد اللبناني سفيرة لبنان في الولايات المتحدة، فيما يمثل الجانب الإسرائيلي سفيره في واشنطن، بحضور مسؤول من الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة في بيروت، في إطار مسعى يركز على تثبيت التفاهمات القائمة ومنع انزلاق الوضع الحدودي إلى مواجهة أوسع.

وتُعد هذه الجولة الثانية من نوعها في تاريخ النزاع بين البلدين على مستوى التفاوض المباشر المرتبط بترتيبات أمنية وحدودية، بعد سلسلة محطات سابقة شكّلت الإطار القانوني والسياسي للعلاقة بين الجانبين.

وتبدأ هذه المحطات باتفاق الهدنة العامة الموقّع عام 1949 عقب حرب ذلك العام، والذي نص على وقف الأعمال العسكرية واعتماد الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين مرجعاً لخط الهدنة، من دون أن يشكل معاهدة سلام دائمة، بل بقي تحت إشراف الأمم المتحدة.

أما المحطة الثانية فتمثلت في اتفاق 17 أيار 1983، الذي جاء بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان بهدف تنظيم الانسحاب والترتيبات الأمنية، إلا أنه لم يتحول إلى إطار نافذ بعد إلغائه لاحقاً من الجانب اللبناني.

وفي عام 2000 برز “الخط الأزرق” كمرجع ميداني أساسي، وهو ليس اتفاقاً ثنائياً بالمعنى القانوني، بل خط تحقق أممي ثبّتته الأمم المتحدة لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وأصبح منذ ذلك الحين أساساً لتقييم الانتهاكات الميدانية.

وشهد عام 2022 توقيع تفاهم ترسيم الحدود البحرية عبر تبادل رسائل بين الجانبين، وهو الإطار القانوني الأوضح في العلاقة الثنائية خلال السنوات الأخيرة، إذ حدّد الحدود البحرية وسُجل لدى الأمم المتحدة.

وفي أواخر عام 2024، أُبلغ مجلس الأمن بتفاهم جديد لوقف الأعمال العدائية، في خطوة اعتُبرت جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم تنفيذ القرار 1701 واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية.

وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن المفاوضات المباشرة ليست سابقة بالكامل، إذ سبق أن شهدت واشنطن في تسعينيات القرن الماضي جولات تفاوضية برعاية أميركية وفرنسية عقب عملية “عناقيد الغضب”، وأسفرت حينها عن تفاهمات لوقف إطلاق النار وإنشاء آلية مراقبة ساهمت في تهدئة الجنوب لعدة سنوات.

ووفق القراءة الدبلوماسية السائدة، فإن جوهر الجولة الحالية لا يتعلق بمسار سياسي نهائي أو أي صيغة تطبيع، بل يتركز على إدارة الاشتباك وضبط الحدود ومنع توسع المواجهة، في ظل تباين واضح بين أهداف كل طرف.

وترى تقديرات سياسية أن نجاح هذه الجولة سيظل مرتبطاً بالتطورات الإقليمية الأوسع، ولا سيما مسار التفاهمات الأميركية الإيرانية، بالنظر إلى التشابك القائم بين الجبهة اللبنانية والملف الإيراني، وتأثير ذلك على فرص تثبيت وقف إطلاق النار أو تحقيق اختراقات ميدانية.

وفي المدى المنظور، ترجح هذه التقديرات بقاء المشهد ضمن معادلة “لا حرب شاملة ولا تسوية نهائية”، مع استمرار الضغوط الدبلوماسية الأميركية لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى العاصمة اللبنانية أو اتساعه إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6