يتجه الوضع في جنوب لبنان نحو مستوى خطير من التصعيد، مع تركيز العمليات العسكرية الإسرائيلية على بلدة بنت جبيل، بالتزامن مع خطاب سياسي يدعو إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية المدنية، وفق ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم".
في هذا السياق، دعا عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي إلى اعتماد نهج أكثر عنفاً في الحرب، مطالباً بضرب شامل للبنية التحتية اللبنانية، بما يشمل المؤسسات الاقتصادية والخدمات، وصولاً إلى الدعوة الصريحة لمحو بنت جبيل. هذا الطرح يحمل تحريضاً مباشراً على استهداف مناطق مأهولة بالسكان.
تثير هذه التصريحات مخاوف جدية بشأن اتساع نطاق العمليات ليشمل المجتمع المدني، في ظل دعوات لا تميز بين أهداف عسكرية ومناطق سكنية، وهو ما يضعها في سياق انتهاكات واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
تزامن الدعوات مع ذكرى الهولوكوست أضفى بعداً رمزياً على الخطاب، حيث جرى استخدام مقارنات تاريخية لتبرير التصعيد، في سياق يواجه انتقادات واسعة بسبب طبيعته التحريضية.
ميدانياً، تشير التقارير إلى تقدم قوات إسرائيلية من ألوية المظليين والكوماندوز ولواء "جفعاتي"، تحت قيادة الفرقة 98، في عمليات تطويق لبنت جبيل، تلاها بدء هجوم بري مدعوم بغطاء جوي مكثف. العمليات شملت اشتباكات مباشرة وقصفاً لمواقع داخل البلدة ومحيطها.
الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل أكثر من 100 عنصر من حزب الله، إضافة إلى تدمير منشآت ومصادرة أسلحة، بينما تشير تقديرات إلى وجود أقل من 50 مقاتلاً داخل المنطقة المحاصرة، مع استمرار العمليات لتثبيت السيطرة.
في المقابل، يثير نمط العمليات تساؤلات حول طبيعة الأهداف، خاصة مع تقارير عن أضرار طالت مناطق مدنية ومرافق خدمية، في ظل غياب ممرات آمنة للسكان.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع ما يسمى "الحزام الأمني"، مشيراً إلى انتشار أعمق للقوات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعني فرض واقع ميداني جديد يتجاوز نطاق العمليات الحدودية.
أكد نتنياهو استمرار العمليات بوتيرة متصاعدة، مع الإشارة إلى توسيع القتال في بنت جبيل، وربط ذلك بهدف إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل، في خطاب يبرر استمرار التوغل العسكري داخل الأراضي اللبنانية.
الحديث عن حزام أمني أكثر عمقاً يشير إلى توجه نحو تثبيت وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية، وهو أمر يحمل تداعيات خطيرة على سيادة لبنان ويزيد احتمالات اتساع المواجهة.
في الخلفية، يظهر دعم أمريكي واضح للعمليات، وفق تصريحات رسمية، وهو عامل يسهم في استمرار التصعيد رغم الانتقادات الدولية.
على الصعيد الإنساني، تتزايد المخاوف من تأثير العمليات على السكان المدنيين، خاصة في مناطق الجنوب التي تعاني من ضعف البنية التحتية. استهداف الخدمات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وارتفاع أعداد النازحين.
الدعوات إلى تدمير شامل، إلى جانب التحركات العسكرية، تضع المنطقة أمام خطر تصعيد مفتوح، يمتد إلى ما هو أبعد من المواجهات التقليدية ليطال المجتمع والبنية المدنية بصورة مباشرة.
المعطيات الحالية تضع بنت جبيل في قلب المواجهة، وسط مؤشرات على استمرار العمليات واتساعها، في ظل غياب أي مسار لخفض التصعيد، واستمرار خطاب يدفع نحو مزيد من العنف.