تتسارع التحركات الدولية لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، مع إعلان المنظمة البحرية الدولية العمل على إعداد ممر آمن يتيح إجلاء السفن وتأمين الطواقم البحرية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأوضح الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز أن حرية الملاحة عبر المضائق الدولية حق ثابت بموجب القانون الدولي، مؤكداً أن أي قيود على حركة السفن تتعارض مع القواعد المنظمة للممرات البحرية وأشار إلى استمرار التواصل مع مختلف الأطراف لضمان بقاء الممرات مفتوحة أمام حركة التجارة.
في السياق ذاته، تجري المنظمة مشاورات مع إيران وسلطنة عُمان، بهدف تنسيق عمليات إجلاء الطواقم من السفن التي تواجه صعوبات في الإبحار أو البقاء في مناطق التوتر، إضافة إلى وضع ترتيبات لمرور آمن للسفن التجارية وتشمل الجهود التعاون مع دول الخليج لتوفير الإمدادات الأساسية للبحارة، مثل الغذاء والمياه والخدمات الطبية.
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية في الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره ما يقارب 30% من تجارة النفط المنقولة بحراً، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والسلع التجارية أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، سواء من حيث الأسعار أو استقرار الإمدادات.
التوترات الأخيرة دفعت شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت إعادة توجيه بعض السفن إلى مسارات بديلة، وتأجيل رحلات أخرى، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف التأمين البحري. كما فرضت بعض الشركات قيوداً إضافية على دخول سفنها إلى مناطق التوتر، ما أدى إلى تقليص حركة النقل في بعض الفترات.
في الأسواق العالمية، بدأت آثار هذه التطورات تظهر من خلال ارتفاع تكاليف النقل وزيادة أسعار الطاقة، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو تأخر وصولها كما تواجه سلاسل التوريد تحديات إضافية مع اضطراب جداول الشحن وتأخر التسليم.
على الصعيد السياسي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى تشكيل تحالف دولي لتعزيز الأمن البحري، مؤكدة أن حماية الممرات المائية تتطلب تنسيقاً واسعاً بين الدول، خاصة في المناطق التي تشهد توترات مستمرة وشددت على ضرورة الالتزام بحرية المرور الآمن وفق القانون الدولي.
جاءت الدعوة خلال اجتماع في مجلس الأمن الدولي، حيث ناقش الأعضاء المخاطر المرتبطة بتصاعد التوتر في الممرات البحرية، مع التركيز على أهمية منع أي خطوات قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة أو تهديد أمن السفن.
الجهود الحالية تشمل أيضاً تعزيز تبادل المعلومات بين الدول المعنية، ومراقبة حركة السفن بشكل أكثر دقة، بهدف التعامل مع أي مخاطر محتملة في وقت مبكر كما يجري إعداد خطط طوارئ لإجلاء الطواقم في حال تعرض السفن لأضرار أو تعذر استمرارها في الإبحار.
في الميدان، يواجه البحارة أوضاعاً معقدة نتيجة طول فترات الانتظار وارتفاع مستوى المخاطر، ما يفرض ضغوطاً إضافية على شركات الشحن لإدارة عملياتها وضمان سلامة أطقمها.
التحديات لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى الجوانب اللوجستية، حيث تتأثر عمليات التزويد بالوقود والصيانة، إضافة إلى تعقيد عمليات الرسو في بعض الموانئ القريبة من مناطق التوتر.
مع استمرار هذه المعطيات، تركز التحركات الدولية على إبقاء الممرات البحرية مفتوحة وتأمين حركة التجارة، مع السعي لتقليل المخاطر التي قد تواجه السفن والطواقم.
في ضوء التطورات، يبقى استقرار الملاحة في مضيق هرمز مرتبطاً بمسار الأوضاع الإقليمية، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في خفض التوتر، إلى جانب استمرار التنسيق الدولي لضمان سلامة واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.