تتجه الولايات المتحدة نحو فرض حصار بحري على إيران، في خطوة تصعيدية تضع الهدنة الهشة أمام اختبار صعب، وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في ظل تعثر المسار التفاوضي بين الطرفين.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها ستفرض حظراً على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، ابتداءً من الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 17:00 بتوقيت القدس، مع السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز شرط ألا تكون متجهة إلى الموانئ الإيرانية.
يمثل هذا الإجراء تحولاً في أدوات الضغط الأمريكية، إذ يتجاوز العقوبات الاقتصادية نحو تحرك ميداني مباشر قد يؤثر في حركة التجارة والطاقة عالمياً، نظراً لأهمية المنطقة في نقل النفط والغاز.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس خيارات إضافية، من بينها تنفيذ ضربات عسكرية محدودة بالتوازي مع الحصار، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
تشير التقديرات إلى أن خيار التصعيد الواسع لا يحظى بترجيح كبير داخل الإدارة الأمريكية، بسبب المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وعسكرية.
كما تتجه واشنطن إلى خيار الحصار المؤقت، مع السعي إلى إشراك الحلفاء في تأمين الملاحة مستقبلاً ضمن ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة.
تباين في المواقف الغربية:
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز عن تحفظ بريطانيا على المشاركة في أي حصار بحري، رغم حديث واشنطن عن دعم محتمل من حلف شمال الأطلسي.
يبين هذا الموقف اختلافاً في تقدير المخاطر، إذ تخشى بعض الدول الأوروبية من أن يؤدي التصعيد إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وانعكاس ذلك على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
محاولات لإنعاش المسار الدبلوماسي:
جاءت هذه التطورات بعد جولة مفاوضات في إسلام آباد لم تسفر عن نتائج حاسمة، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام استئناف الحوار.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إقليميين توقعهم عقد جولة جديدة خلال أيام، في ظل جهود دبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، والعمل على تمديد وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين.
كما أفاد موقع أكسيوس بأن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا يواصلون اتصالاتهم مع واشنطن وطهران، بهدف تقريب وجهات النظر قبل انتهاء الهدنة في 21 أبريل/نيسان.
تصعيد متبادل وتحذيرات:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن البحرية الأمريكية ستباشر إجراءات إغلاق مضيق هرمز، وستعترض أي سفينة تدفع رسوماً لإيران، مع العمل على إزالة الألغام البحرية، متوعداً برد قوي على أي استهداف للقوات الأمريكية أو السفن.
وردت الحرس الثوري الإيراني بتحذيرات حادة، مؤكدة أن أي اقتراب من المضيق سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار وسيواجه برد مباشر.
أكد قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني أن القوات الإيرانية تتابع التحركات الأمريكية وتستعد للتعامل مع أي تطور ميداني.
كما شدد قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني على جاهزية حلفاء إيران في المنطقة، في رسالة تحمل طابع الردع.
بدوره، بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران ستتعامل وفق مسارين: الحوار أو المواجهة، بحسب سلوك الجانب الأمريكي.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم بلاده للخطوة الأمريكية، مع التأكيد على استمرار التنسيق مع واشنطن.
غموض التنفيذ:
رغم تحديد موعد بدء الحصار عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، لم يصدر تأكيد رسمي بشأن التنفيذ الكامل للإجراءات، ما يترك المجال مفتوحاً أمام عدة سيناريوهات، بين التصعيد التدريجي أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.
تتداخل في هذه المرحلة أدوات الضغط العسكري مع محاولات التهدئة، في مشهد يعكس توازنات دقيقة ويضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة.