إلى أين تتجه المجر بعد سقوط أوربان؟

2026.04.13 - 05:33
Facebook Share
طباعة

شهدت المجر تحولاً سياسياً بارزاً مع خسارة رئيس الوزراء فيكتور أوربان السلطة بعد 16 عاماً من الحكم، إثر فوز منافسه بيتر ماغيار وحركته "تيزا" بأغلبية برلمانية بلغت نحو ثلثي المقاعد، في نتيجة تُعد من أبرز التحولات السياسية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
جاءت النتائج وسط أجواء احتفالية في بودابست، التي شكّلت لسنوات مركزاً لخطاب اليمين القومي الأوروبي واعتبر مؤيدو ماغيار أن ما حدث يمثل إعادة تموضع للمجر داخل الإطار الأوروبي، بعد فترة اتسمت بالتوتر مع الاتحاد الأوروبي.
تحول سياسي وتداعياته:
تطرح هذه النتيجة تساؤلات حول مستقبل التيار الذي مثّله أوربان، والذي ركّز على فكرة السيادة الوطنية في مواجهة المؤسسات الأوروبية ويرى الخبير الجيوسياسي الفرنسي رولان لومباردي أن خسارة أوربان لا تعني نهاية هذا التوجه، لكنها تُضعف حضوره في المشهد الأوروبي، خاصة مع فقدانه الغطاء الحكومي.
من جهته، أكد السفير البولندي السابق كشيشتوف بومينسكي أن الناخبين المجريين اختاروا إعادة توجيه سياسات بلادهم نحو مزيد من التوازن، مع توقع استمرار توجه محافظ، لكن ضمن إطار أكثر توافقاً مع أوروبا.
ملفات أوروبية تتجه إلى الحسم:
تشير تقديرات يورونيوز وصحيفة لوموند إلى أن عدداً من الملفات التي كانت معلّقة بسبب استخدام بودابست حق النقض قد تشهد تقدماً.
من أبرز هذه الملفات، القرض الأوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، إضافة إلى حزم العقوبات على روسيا، والتزامات حلف شمال الأطلسي، التي واجهت عراقيل خلال فترة حكم أوربان.
كما يُتوقع تحسن العلاقة بين المجر ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، مع احتمال إعادة تفعيل الدعم المالي الأوروبي الذي كان متوقفاً بسبب الخلافات السياسية.
ورغم ذلك، لا تشير المؤشرات إلى تحول جذري كامل، إذ ينتمي ماغيار إلى خلفية سياسية قريبة من حزب فيديس، ما يرجّح استمرار بعض التوجهات المحافظة، لكن بأسلوب أكثر توافقاً مع الشركاء الأوروبيين.
انعكاسات على اليمين الأوروبي:
امتدت آثار النتائج إلى التيارات اليمينية في أوروبا، التي كانت ترى في أوربان نموذجاً سياسياً بارزاً. وأشار الصحفي رينو دِلي عبر فرانس إنفو إلى أن ما حدث يمثل ضربة معنوية لهذه التيارات.
وكان أوربان يحظى بدعم شخصيات مثل مارين لوبان وماتيو سالفيني وخيرت فيلدرز، إضافة إلى أحزاب أوروبية بارزة، من بينها حزب البديل من أجل ألمانيا.
كما كشفت تقارير عن علاقات سياسية ومالية، منها قرض تجاوز 10 ملايين يورو حصلت عليه لوبان من بنك مجري عام 2021، إلى جانب تعاون برلماني مع جوردان بارديلا.
ورغم هذه الخسارة، يتجه هذا التيار إلى إعادة تنظيم نفسه، عبر تبني خطاب أقل حدة وأكثر انسجاماً مع المؤسسات الأوروبية.
تداعيات دولية:
تُعد روسيا من أبرز المتأثرين بالنتيجة، بحسب لا ريبوبليكا، التي أشارت إلى أن موسكو فقدت حليفاً مهماً داخل الاتحاد الأوروبي، كان يساهم في تعطيل بعض القرارات.
كما تحدثت الصحيفة عن محاولات روسية للتأثير على الانتخابات، عبر نشاطات إعلامية واستخباراتية، لم تنجح في تغيير النتيجة.
في السياق نفسه، اعتُبرت النتيجة انتكاسة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دعم أوربان، بينما شارك نائبه جيه دي فانس في فعاليات انتخابية في بودابست قبل الاقتراع.
تحولات في سلوك الناخبين:
تعكس نتائج الانتخابات تحولاً في توجهات الناخبين في أوروبا، حيث يتجه جزء منهم نحو خيارات تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانخراط في المنظومة الأوروبية، بدلاً من المواجهة معها.
كما تُظهر أهمية الأداء الحكومي في الحفاظ على الدعم الشعبي، إذ لم يعد الخطاب السياسي وحده كافياً لضمان الاستمرار في الحكم، في ظل تزايد التركيز على النتائج الاقتصادية والاجتماعية.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة في السياسة الأوروبية، قد تشهد صعود نماذج سياسية محافظة، لكنها أكثر توافقاً مع المؤسسات الأوروبية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1