فيدان: واشنطن وطهران متمسكتان بالهدنة رغم العقبات

2026.04.13 - 04:57
Facebook Share
طباعة

أبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تفاؤلاً حذراً حيال مسار وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى وجود التزام متبادل بالحفاظ على التهدئة، في وقت تدرك فيه الأطراف المعنية كلفة العودة إلى التصعيد في ظل ظروف إقليمية معقدة.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، أوضح فيدان أن أنقرة تتابع الاتصالات الجارية عن كثب، وتحافظ على تواصل مستمر مع الأطراف المعنية، بهدف الاطلاع على تفاصيل المفاوضات والمساهمة في دعم الاستقرار.
وأشار إلى أن المفاوضات التي جرت في إسلام آباد، والتي تُعد أول لقاء مباشر بين واشنطن وطهران منذ عام 1979، أظهرت طرح مواقف أولية بسقوف مرتفعة، وهو نمط معتاد في المراحل التمهيدية، حيث يتم لاحقاً العمل على تضييق فجوات الخلاف عبر الوساطة.
وأوضح أن عرضاً أمريكياً قُدّم عبر نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده، تضمن مقترحات أولية تهدف إلى فتح مسار تفاوضي أكثر وضوحاً، مع توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة نقاشات أكثر تفصيلاً حول القضايا الجوهرية.
كشف فيدان عن بحث إمكانية تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 45 يوماً، بما يتيح وقتاً إضافياً للتفاوض، غير أن هذا المسار لا يزال مرتبطاً بمدى التقدم في الملفات الحساسة، وعلى رأسها برنامج تخصيب اليورانيوم، الذي يمثل نقطة الخلاف الأكثر تعقيداً بين الطرفين.
لفت إلى وجود مخاوف من محاولات إسرائيلية لتعطيل أي تفاهم محتمل، في ظل حساسيتها تجاه نتائج المفاوضات، وما قد يترتب عليها من تغييرات في التوازنات الإقليمية.
وفي ما يتعلق بـ مضيق هرمز، شدد فيدان على أهميته الاستراتيجية، باعتباره ممراً رئيسياً ليس فقط لنقل النفط والغاز، بل أيضاً لحركة التجارة الدولية، ما يجعل استقراره ضرورة اقتصادية عالمية.
وأوضح أن النقاشات الجارية تتناول مستقبل تشغيل المضيق بعد الحرب، مع وجود مطالب دولية بالعودة إلى الوضع السابق، في ظل إدراك الأطراف لأهمية ضمان حرية الملاحة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تدفع نحو تشكيل قوة دولية لحماية الممر، في حين تبدي دول الاتحاد الأوروبي تحفظاً على هذا الطرح، مفضلة تجنب الانخراط في ترتيبات عسكرية قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.
وأكد أن تركيا تتبنى موقفاً مشابهاً، يقوم على تجنب الانخراط العسكري، والدفع نحو حلول تضمن الاستقرار دون توسيع نطاق الصراع.
وفي سياق متصل، انتقد فيدان السياسات التي تنتهجها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، معتبراً أنها تسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار، وتمتد آثارها إلى عدة ساحات إقليمية.
وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية في لبنان تمثل جزءاً من توجه أوسع، قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في المنطقة، في ظل هشاشة الأوضاع القائمة.
كما تطرق إلى ملف سلاح حزب الله، موضحاً أن الحكومة اللبنانية لا تملك القدرة على التعامل مع هذا الملف بشكل منفرد، وأن أي حل يتطلب توافقاً داخلياً شاملاً يراعي التعقيدات السياسية.
وفي ما يتعلق بسوريا، أشار إلى أن الاستقرار الداخلي يتطلب تعزيز عملية إعادة الإعمار، ودعم مسار الاندماج بين القوى المحلية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب معالجة التحديات الأمنية في المناطق المتأثرة بالنزاع.
حذر من تداعيات أي تحركات إسرائيلية محتملة في الجنوب السوري، خصوصاً في مناطق مثل السويداء، معتبراً أن مثل هذه التحركات قد تفتح جبهة جديدة من التوتر.
كما تناول فيدان طبيعة العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى وجود تباين واضح في الرؤى، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية.
لفت إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية قد تدفع نحو توسيع دائرة الخصوم، في وقت تسعى فيه تركيا إلى الحفاظ على توازن استراتيجي في المنطقة.
وفي سياق أوسع، تطرق إلى وضع حلف شمال الأطلسي الناتو، مشيراً إلى بروز تباينات بين الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة على خلفية الحرب في أوكرانيا، ما دفع بعض الدول الأوروبية إلى التفكير في تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل.
وأوضح أن تركيا تطرح مقترحات استراتيجية في هذا الإطار، داعياً إلى تعزيز التنسيق داخل الحلف، ومشيراً إلى دعوة رجب طيب أردوغان لنظيره الأمريكي دونالد ترمب لحضور قمة الناتو المرتقبة في أنقرة خلال الصيف المقبل، والتي وصفها بأنها محطة مهمة في مسار الحلف. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1