غلاف «لسبريسو» ينتقد سياسات إسرائيل ويثير غضبها

2026.04.13 - 04:32
Facebook Share
طباعة

فجّر غلاف عدد حديث من مجلة لسبريسو الإيطالية موجة جدل حاد تجاوز حدود الإعلام إلى السجال السياسي، بعدما قدّم صورة ورسالة أثارت ردود فعل غاضبة في إسرائيل، في مقابل دفاع من أطراف اعتبرته تعبيراً بصرياً عن واقع قائم. الجدل لم يتوقف عند حدود الصورة، وإنما امتد إلى نقاش أوسع حول دور الإعلام في تناول الصراعات، وحدود التعبير، واستخدام الرمزية في تغطية النزاعات.
العدد الصادر يوم الجمعة حمل ملفاً موسعاً تحت عنوان "إسرائيل الكبرى"، وضم مقالاً للصحفية أنجيولا كوداتشي بيسانيلي تناولت فيه ما وصفته بإساءة استخدام القوة في سياق الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وركزت الكاتبة على الربط بين التحولات السياسية والعسكرية وبين خطاب التوسع، في قراءة نقدية للسياسات الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة.
اللافت أن الغلاف لم يكتف بالنص، بل اعتمد على صورة أثارت حساسية كبيرة، إذ تُظهر مستوطناً إسرائيلياً بزي عسكري وهو يلتقط صورة لامرأة فلسطينية في وضع ضاغط، في مشهد حمّله كثيرون دلالات تتجاوز الإطار الفردي إلى بعد رمزي يعكس علاقة القوة بين الطرفين وقد أرفقت الصورة بعبارات تشير إلى مسار تصعيدي يشمل الضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا وإيران، ما زاد من حدة الجدل حول الرسالة التي يحملها العدد.
مع انتشار صورة الغلاف على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، سارع السفير الإسرائيلي في روما جوناثان بيليد إلى انتقاد المجلة، معتبراً أن الغلاف يقدّم تصويراً مشوهاً للواقع، ويعزز صوراً نمطية سلبية، داعياً إلى التزام المعايير المهنية في التغطية الصحفية، خصوصاً في القضايا الحساسة.
في السياق نفسه، أثار الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد تساؤلات حول طبيعة الصورة، ملمحاً إلى احتمال أن تكون مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد استخدام هذه التقنيات في إنتاج المحتوى البصري المرتبط بالأحداث السياسية.
غير أن هذا الطرح قوبل بردود من ناشطين ومتابعين، أكدوا أن مضمون الصورة، سواء كانت واقعية أو رمزية، يتقاطع مع مشاهد موثقة من الميدان، مشيرين إلى تداول صور مشابهة في سياقات مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية. كما أعاد بعضهم نشر صورة تعود إلى عام 2025 تُظهر حادثة قريبة في مضمونها، في محاولة لإثبات أن ما ورد في الغلاف ليس بعيداً عن الوقائع.
على الجانب الآخر، أصدرت السفارة الفلسطينية في قبرص بياناً دافعت فيه عن مضمون الغلاف، معتبرة أنه لا يندرج ضمن التضليل وربطت السفارة بين الرسالة التي يحملها الغلاف وبين السياسات الإسرائيلية، مشيرة إلى إعلان وزير المالية بتسليئيل سموتريتش في 9 أبريل/نيسان عن خطة تتعلق بتوسيع ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى"، وهو ما اعتبرته دليلاً على وجود سياق سياسي يتقاطع مع مضمون الطرح الإعلامي.
وتحوّل النقاش سريعاً إلى سجال أوسع حول دور الإعلام في نقل صور الصراع، إذ رأى منتقدو الغلاف أنه يفتقر إلى التوازن، ويقدّم سردية أحادية قد تؤدي إلى تأجيج التوتر، فيما اعتبر مؤيدوه أنه يسلط الضوء على زوايا يتم تجاهلها في التغطية التقليدية.
كما برزت مسألة استخدام الصور الصادمة في الإعلام، بين من يرى أنها وسيلة فعالة لنقل الحقيقة وإثارة الانتباه، ومن يعتبرها أداة للتأثير العاطفي قد تفتقر إلى الدقة أو السياق الكامل.
في موازاة ذلك، أُعيد طرح ملف استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، مع تساؤلات متزايدة حول أعداد الضحايا من العاملين في المجال الإعلامي خلال الحرب الأخيرة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر العمل الصحفي في بيئات النزاع، وضرورة توفير الحماية للعاملين في هذا المجال.
كما تطرق النقاش إلى مسألة "القوة الناعمة" للإعلام، حيث يمكن لصورة واحدة أن تثير جدلاً يفوق تأثير تقارير مطولة، وهو ما ظهر جلياً في الانتشار السريع لغلاف المجلة، وقدرته على تحريك مواقف رسمية وشعبية في وقت قصير.
ولم يقتصر الجدل على الأطراف المعنية مباشرة، بل امتد إلى دوائر إعلامية وأكاديمية ناقشت حدود حرية التعبير، والمسؤولية المهنية، والفارق بين النقد السياسي والتحريض.
في المحصلة تحول إلى نقطة اشتباك بين روايتين متناقضتين، كل منهما تسعى لترسيخ قراءتها للأحداث. وبين الاتهام بالتشويه والدفاع عن حرية التعبير، يظل الجدل مفتوحاً، في ظل بيئة إعلامية تتسم بالتنافس الحاد والتأثير المتبادل بين السياسة والصورة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5