تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل بوساطة أمريكية، رغم تعثر المسار نتيجة خلافات ميدانية واتهامات متبادلة بين الطرفين، بحسب مسؤولين سوريين.
وأوضح محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، أن الوساطة الأمريكية لا تزال قائمة، وتهدف إلى إحياء تفاهمات تستند إلى اتفاقية فض الاشتباك 1974، بما يشمل ضبط الوضع الأمني ومنع أي تدخل إسرائيلي في الشؤون الداخلية السورية.
وأشار إلى أن التصور المطروح يتضمن التزاما إسرائيليا بعدم استغلال الأوضاع الداخلية في سوريا لتبرير عمليات عسكرية، إلى جانب الانسحاب من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الفترة التي أعقبت التغيرات السياسية الأخيرة في البلاد.
وبيّن أن مسودة اتفاق كانت قد أُنجزت في مرحلة سابقة، إلا أن تغيير رئيس الفريق المفاوض من الجانب الإسرائيلي أدى إلى تعطيل استكمالها، ما أعاد المباحثات إلى نقطة الجمود.
في المقابل، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة داخل الأراضي السورية تُعد العامل الرئيسي في إبطاء التقدم، معتبرا أن هذه التحركات تقوض أي مسار تفاوضي قائم.
وخلال تصريحات أدلى بها في أنقرة إلى جانب نظيره التركي هاكان فيدان، دعا الشيباني إلى دعم دولي لتطبيق اتفاق 1974، والضغط من أجل انسحاب القوات الإسرائيلية، مؤكدا أن الاستقرار الداخلي يتطلب إنهاء هذه العمليات.
كما أشار إلى أن الوساطة الأمريكية، التي شهدت لقاءات في عواصم أوروبية خلال الأشهر الماضية، واجهت عراقيل متكررة نتيجة استمرار العمليات الميدانية، بما في ذلك مداهمات واعتقالات طالت مدنيين في مناطق مختلفة.
في المقابل، تتهم إسرائيل الجانب السوري بخرق التفاهمات الأمنية، حيث أفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون بحدوث تحركات عسكرية سورية في مناطق قريبة من الجولان، تشمل تعزيزات بشرية ونقل معدات إلى مواقع مرتفعة ذات أهمية استراتيجية.
وتعتبر هذه التحركات، وفق التقديرات الإسرائيلية، تهديدا لتوازنات الانتشار العسكري في المنطقة، بينما تؤكد دمشق أن وجود قواتها داخل أراضيها يندرج ضمن إجراءات دفاعية بحتة ولا يستهدف أي طرف.
وفي السياق السياسي، جدد الرئيس السوري أحمد الشرع التأكيد على أن هضبة الجولان تبقى أرضا سورية، مشيرا إلى أن استعادتها تظل هدفا أساسيا يمكن تحقيقه عبر المسار التفاوضي أو أي آلية تضمن الحقوق السيادية.
وأكد أن الحكومة السورية الحالية لم تتخذ خطوات تصعيدية تجاه إسرائيل، وأنها لا تسعى لتحويل أراضيها إلى منصة تهديد لدول الجوار، في محاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحا.
بذلك، تبدو الوساطة الأمريكية مستمرة من حيث الشكل، لكنها تواجه تحديات ميدانية وسياسية تعرقل تحقيق تقدم فعلي، في ظل فجوة ثقة واسعة وتباين واضح في تفسير الالتزامات الأمنية بين الطرفين.