أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في تصعيد جديد أعقب انهيار محادثات استمرت أكثر من 21 ساعة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، من دون التوصل إلى اتفاق، ما فتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة في مضيق هرمز.
ويستهدف الإجراء الجديد اعتراض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع الإبقاء على حرية الملاحة للسفن العابرة إلى موانئ غير إيرانية، وفق ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية، في خطوة تعكس انتقالاً من الضغط العسكري المباشر إلى محاولة فرض واقع بحري جديد في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
وقال ترامب إن القوات البحرية الأمريكية ستكثف عمليات التفتيش وإزالة الألغام وتأمين خطوط العبور، محذراً من رد عسكري واسع على أي استهداف للقوات أو السفن المشاركة في تنفيذ الحصار، بينما من المقرر أن يبدأ التطبيق رسمياً صباح الاثنين بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن تنفيذ الحصار من الناحية العملياتية يظل ممكناً، إلا أن الحفاظ عليه لفترة طويلة قد يكون أكثر تعقيداً، في ظل استمرار امتلاك إيران قدرات بحرية غير تقليدية، وفي مقدمتها الزوارق السريعة والألغام البحرية، وهي أدوات تمنحها هامشاً واسعاً للمناورة في المياه الضيقة للمضيق.
ويحمل هذا التصعيد مخاطر ميدانية واقتصادية واسعة، إذ يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الملاحة سبباً مباشراً لزيادة الضغوط على أسواق الطاقة ورفع الأسعار عالمياً، خصوصاً مع تراجع الإمدادات منذ اندلاع الحرب. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 7% عقب الإعلان عن الحصار وفشل المحادثات.
وترى دوائر متابعة أن الخطوة الأمريكية قد تتحول إلى اختبار طويل الأمد لقدرة واشنطن على فرض السيطرة البحرية، مقابل سعي طهران إلى استنزاف هذا الوجود عبر تكتيكات غير متماثلة، بما يبقي احتمالات اتساع الصراع قائمة خلال الفترة المقبلة.