تشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل تصعيداً سياسياً وإعلامياً جديداً، بعد إعلان النيابة العامة في إسطنبول إعداد لائحة اتهام بحق 35 إسرائيلياً، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية استهداف ما يُعرف بـ"أسطول الصمود العالمي"، في تطور فجّر موجة من التوتر بين الجانبين.
وتحول هذا الإجراء القضائي سريعاً إلى مواجهة كلامية مفتوحة بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، تبادلوا خلالها تصريحات حادة واتهامات متبادلة، ما زاد من حدة التوتر القائم أصلاً، ووسّع نطاق الخلاف ليأخذ أبعاداً سياسية وإعلامية أوسع.
وبحسب بيان النيابة العامة في إسطنبول، فإن التحقيقات التي أجراها مكتب جرائم الإرهاب خلصت إلى توجيه اتهامات تتعلق بما وصفته بـ"اعتراض غير قانوني" لسفن الأسطول في المياه الدولية، أثناء توجهها إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه.
وأوضح البيان أن القوات الإسرائيلية اعترضت السفن بالقوة، وأجبرت من كانوا على متنها على التوقف والاحتجاز، مستخدمة العنف والإكراه، إضافة إلى ما اعتبرته النيابة معاملة مهينة وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وأشار البيان إلى أن التحقيق حدد هوية 35 شخصاً يُشتبه بمشاركتهم في التخطيط والتنفيذ، ووجهت إليهم اتهامات تشمل جرائم مختلفة، من بينها "جرائم ضد الإنسانية" و"التعذيب" و"الحرمان من الحرية" و"إلحاق الضرر بالممتلكات"، وصولاً إلى اتهامات وُصفت بأنها "الإبادة الجماعية".
وتعود خلفية القضية إلى حادثة وقعت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما هاجمت قوات إسرائيلية عشرات السفن التابعة للأسطول في المياه الدولية، واحتجزت مئات النشطاء الدوليين قبل ترحيلهم لاحقاً، في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة.
وفي رد فعل سريع، صعّد مسؤولون إسرائيليون هجومهم السياسي، حيث وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء انتقادات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهمين أنقرة بمواقف عدائية ودعم أطراف إقليمية معادية لإسرائيل.
وقال نتنياهو في تصريحات عبر منصات التواصل إن تركيا تتبنى سياسات عدائية، مضيفاً اتهامات تتعلق بدور أنقرة الإقليمي وعلاقتها بملفات أمنية في المنطقة، في حين ذهب وزير الدفاع الإسرائيلي إلى انتقاد القيادة التركية واتهامها بتصعيد "معاداة السامية" على حد تعبيره.
في المقابل، ردت وزارة الخارجية التركية ببيان شديد اللهجة، وصفت فيه تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بأنها "ادعاءات غير دقيقة ومليئة بالتناقضات"، معتبرة أنها تأتي في إطار محاولة للتغطية على الوقائع المتعلقة بالتحقيق القضائي.
وذهبت الخارجية التركية إلى توجيه انتقادات حادة لنتنياهو، واصفة إياه بأنه مسؤول عن انتهاكات خطيرة في غزة، ومشيرة إلى ملاحقات قضائية دولية مرتبطة باتهامات بارتكاب جرائم حرب.
كما انخرط عدد من المسؤولين الأتراك في الرد على التصريحات الإسرائيلية، حيث اعتبروا أنها تعكس حالة من الانزعاج من المسار القضائي المتصاعد، ومحاولة لتشويه الموقف التركي في الساحة الدولية، مؤكدين أن هذه التصريحات تفتقر إلى الأساس السياسي والأخلاقي.
وفي موازاة ذلك، امتد التفاعل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث شهدت الساحة الرقمية نقاشات واسعة بين مؤيدين ومعارضين، ركزت على دلالات الخطوة القضائية التركية وانعكاساتها على العلاقات الإقليمية.
ورأى بعض المعلقين أن التطورات قد تشير إلى مرحلة جديدة من التوتر بين أنقرة وتل أبيب، مع احتمالات امتداد الخلاف إلى ملفات إقليمية أخرى، فيما اعتبر آخرون أن التصعيد الإسرائيلي يعكس قلقاً متزايداً من توسع الضغوط القانونية الدولية على القيادة الإسرائيلية.
في المقابل، ذهب فريق آخر إلى أن حدة الخطاب المتبادل تأتي في سياق سياسي وإعلامي متصاعد، يعكس حالة من الاستقطاب الإقليمي، مع استمرار التوترات المرتبطة بملفات غزة والمنطقة الأوسع.