مفاوضات النار.. 21 ساعة تضع واشنطن أمام خيارات صعبة

2026.04.12 - 10:57
Facebook Share
طباعة

بعد نحو 21 ساعة من محادثات وُصفت بالمكثفة في إسلام آباد، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تعثر المفاوضات، في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفق تقديرات إعلامية، ثلاثة مسارات رئيسية توصف بأنها شديدة التعقيد.

وتتمثل هذه الخيارات في الدخول في جولة مفاوضات طويلة ومعقدة مع إيران بشأن برنامجها النووي، أو العودة إلى خيار عسكري قد يعيد إشعال صراع استمر لأسابيع وأدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، أو الانخراط في مواجهة ممتدة مرتبطة بالسيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذه الجولة لم تحقق تقدماً يُذكر مقارنة بمسارات تفاوضية سابقة شهدتها العاصمة جنيف في وقت سابق، وانتهت إلى طريق مسدود، ما سبق تصعيداً عسكرياً واسعاً استهدف منشآت عسكرية وصناعية داخل إيران. وتشير هذه المعطيات إلى أن واشنطن قدمت مقترحاً نهائياً يقضي بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، في حين رفضته طهران.

وفي المقابل، يرى الجانب الأمريكي أن ما يعتبره استمراراً في أنشطة التخصيب يمثل مؤشراً على رغبة إيران في الاحتفاظ بقدرة محتملة على تطوير سلاح نووي، بينما تصر طهران على أن أنشطتها تندرج ضمن الاستخدامات السلمية المكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بعدم الانتشار.

وتشير تقديرات إلى أن الرهان الأمريكي على إحداث ضغط عبر التصعيد العسكري لم يحقق النتائج المرجوة، إذ تعتبر طهران أن الخسائر التي تكبدتها عززت من موقفها التفاوضي بدلاً من دفعها نحو تقديم تنازلات، ما يضع واشنطن أمام خيارات محدودة في المرحلة المقبلة.

وفي ما يتعلق بالمسار التفاوضي، فإن العودة إلى مفاوضات طويلة تُعد خياراً معقداً سياسياً للإدارة الأمريكية، في ظل رفضها لتجربة اتفاقات سابقة استغرقت سنوات وتضمنت بنوداً تدريجية لتخفيف القيود مقابل التزامات نووية محددة.

وتطرح المقترحات المطروحة من الجانب الإيراني تعليقاً مؤقتاً لبعض الأنشطة النووية مقابل الاحتفاظ بقدرات التخصيب والمخزون الحالي من اليورانيوم، وهو ما تعتبره طهران حقاً سيادياً، بينما ترى فيه واشنطن مؤشراً على استمرار مخاطر التوسع في البرنامج النووي.

وفي حال عودة التصعيد العسكري، فإن ذلك قد ينعكس مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع احتمالات تعطيل جزء من إمدادات النفط العالمية، ما قد يترك تأثيرات واسعة على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.

كما أن أي مواجهة جديدة قد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية أوسع، في وقت كانت فيه الأسواق قد شهدت بعض التعافي خلال فترات التهدئة، بينما تبقى التداعيات السياسية الداخلية عاملاً مؤثراً في حسابات القرار داخل واشنطن.

ورغم الحديث عن خيارات متعددة، تشير التقديرات إلى أن سيناريو المواجهة أو التصعيد العسكري يبقى مطروحاً في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين، إلى جانب تباين المواقف بشأن شروط إنهاء التوتر، بما في ذلك مطالب تتعلق برفع العقوبات وتقديم ضمانات متبادلة.

وفي المقابل، يظل ملف مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل ربط بعض التقديرات بين التفاهمات الأمنية المحتملة فيه وبين مسار المفاوضات النووية والعقوبات الاقتصادية، ما يجعل أي تطور في هذا الملف ذا تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3