هرمز والنووي يسقطان محادثات إسلام آباد

2026.04.12 - 07:58
Facebook Share
طباعة

انتهت جولة المحادثات التي استضافتها إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون التوصل إلى اتفاق، في نتيجة عكست اتساع الخلافات بين الجانبين بشأن القضايا الأساسية، من دون أن تعني في الوقت ذاته انهيار المسار الدبلوماسي بشكل كامل.

وبدا تعثر الجولة متوقعاً في ضوء تشابك الملفات المطروحة وصعوبة حسمها خلال جلسة تفاوضية واحدة، لا سيما في ظل ارتباطها بملفات أمنية واستراتيجية شديدة الحساسية.

وتركزت نقاط الخلاف الرئيسية حول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وطالبت واشنطن بالحصول على التزام واضح يبدد المخاوف المرتبطة بإمكانية تطوير سلاح نووي، في حين تمسكت طهران بموقفها الرافض لأي صيغة تعتبرها مساساً بسيادتها أو تقويضاً لحقها في الاحتفاظ بقدراتها التقنية.

وبحسب تقديرات متقاطعة، دخلت إيران هذه الجولة وهي ما تزال تحتفظ بجزء مهم من بنيتها النووية رغم الضربات العسكرية السابقة، ما عزز موقعها التفاوضي ومنحها هامشاً أوسع للمناورة، وهو ما يفسر تمسكها برفض تقديم تنازلات جوهرية في هذه المرحلة.

وفي موازاة ذلك، وضع فشل المحادثات وقف إطلاق النار المؤقت أمام اختبار صعب، مع استمرار الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز وبدء تحركات ميدانية لتأمين الملاحة وإزالة المخاطر البحرية. ويرى مراقبون أن أي تطور أمني في الخليج أو على جبهات إقليمية أخرى قد يدفع الهدنة الهشة إلى حافة الانهيار سريعاً.

ومع ذلك، فإن استمرار الاجتماعات لساعات طويلة، وتبادل مسودات ومقترحات بين الوفدين، إلى جانب وساطة باكستانية نشطة، كلها مؤشرات توحي بأن قنوات الاتصال لم تُغلق، وأن الباب ما يزال مفتوحاً أمام استكمال النقاش عبر لجان أو فرق فنية في مرحلة لاحقة.

وتشير خبرات الجولات السابقة إلى أن واشنطن وطهران غالباً ما تعودان إلى طاولة التفاوض بعد فشل أولي، خصوصاً عندما ترتفع كلفة التصعيد العسكري أو الاقتصادي على الطرفين. وفي هذا السياق، قد يلجأ الجانبان إلى خطوات ضغط محسوبة ميدانياً أو عبر العقوبات، بهدف تحسين شروط أي جولة تفاوضية مقبلة.

ونقلت تقديرات أمنية أن لدى الطرفين مصلحة مباشرة في الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم، باعتباره المسار الأقل كلفة مقارنة بالعودة إلى المواجهة المفتوحة، وهو ما ساهم في إبقاء الحوار المباشر قائماً رغم تعثر الجولة الأولى.

ورغم مغادرة الوفد الأمريكي إسلام آباد، فإن المؤشرات الصادرة عنه لم تتضمن تهديداً فورياً بالتصعيد، بل أوحت بأن المقترح المقدم ما يزال قائماً بانتظار رد إيراني محتمل، ما يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف الاتصالات خلال وقت قصير.

في المقابل، يبقى احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية قائماً، مع حديث متزايد عن استعدادات لسيناريو استئناف القتال إذا انهارت الهدنة قبل انتهاء مهلتها. وتشير تقديرات متداولة إلى وجود خطط تستهدف بنى تحتية حيوية ومنشآت طاقة في حال تجدد الصراع.

كما تتواصل، وفق هذه التقديرات، عمليات تعزيز الجاهزية العسكرية ونقل المعدات والوسائط الجوية، في مؤشر على أن خيار التصعيد لا يزال مطروحاً بالتوازي مع المسار السياسي.

وفي المجمل، تعكس جولة إسلام آباد تعثراً تفاوضياً أكثر من كونها نهاية للمسار، إذ لا تزال فجوة الخلافات واسعة، لكن ارتفاع كلفة الحرب واستمرار الحاجة إلى احتواء التوتر قد يدفعان الطرفين إلى جولات جديدة أكثر تركيزاً على الملفات التقنية والضمانات المتبادلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4