بنت جبيل والخيام تتحولان إلى محور المعركة جنوب لبنان

2026.04.11 - 07:40
Facebook Share
طباعة

 يتصاعد التصعيد العسكري في جنوب لبنان، مع تركيز واضح للعمليات الإسرائيلية على منطقتي بنت جبيل والخيام، في سياق تحركات ميدانية تهدف إلى تغيير موازين السيطرة على الأرض قبل أي مسار سياسي محتمل.

وتشير معطيات ميدانية، وفق ما عرضه محلل عسكري على قناة الجزيرة، إلى أن العمليات الإسرائيلية بدأت من شمال الليطاني، مرورًا بمناطق النبطية وزفتا وكفر رمان، قبل أن تمتد إلى العديسة والطيبة ومحيط بنت جبيل، في نمط تصعيدي متدرج.

ويُظهر هذا التوسع أن بنت جبيل أصبحت محورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية، مع تسجيل غارات متكررة واشتباكات في محيطها، ما يعكس أهميتها في الحسابات الميدانية الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية.

في المقابل، أعلن حزب الله استهداف قوات إسرائيلية وآليات عسكرية كانت تنفذ عمليات تفجير وتجريف في مناطق عيتا الشعب والطيبة والخيام، في إطار تبادل مستمر للعمليات عبر الحدود.

وامتد التوتر إلى شمال إسرائيل، حيث استهدفت هجمات صاروخية مناطق مثل عرب العرامشة وأدميت وزرعيت، بالتزامن مع محاولات اعتراض صواريخ في محيط عكا، ما يعكس استمرار حالة الاستنزاف المتبادل بين الطرفين.

في السياق العسكري، قال الخبير الاستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن إدخال الفرقة المدرعة 162 إلى معركة بنت جبيل يمثل مؤشرا على توجه إسرائيلي نحو الحسم الميداني، نظرا لطبيعة هذه التشكيلة القتالية المصنفة ضمن وحدات النخبة.

وأوضح أن هذه الفرقة، التي تضم اللواء المدرع 401، سبق أن شاركت في عمليات عسكرية في غزة، ما يعكس اعتمادها في المهام الثقيلة التي تتطلب تقدما بريا مباشرا بدل الاكتفاء بالقصف الجوي.

ويرى أن هذا التحرك يشير إلى تحول في طبيعة العمليات من الاستنزاف الجوي إلى محاولات السيطرة الميدانية، في ظل تعثر التقدم البري خلال الأسابيع الماضية.

وبحسب التحليل ذاته، تسعى القوات الإسرائيلية إلى تطويق بنت جبيل عبر محاور متعددة، من بينها التقدم من مارون الراس باتجاه عيتا الشعب وعيناثا، بالتوازي مع تحركات من محور يارون نحو عين إبل، بهدف فرض حصار ميداني على المدينة.

ويهدف هذا الانتشار إلى عزل بنت جبيل عن محيطها، بما يحد من قدرة القوى المحلية على المناورة، ويفتح المجال أمام فرض واقع عسكري جديد في المنطقة.

لكن في المقابل، تشير التقديرات الميدانية إلى أن التواجد القتالي داخل المدينة ما يزال متماسكا، مع استمرار محاولات منع أي اختراق بري حاسم.

وتبرز أهمية بنت جبيل، بحسب التحليل العسكري، في موقعها الجغرافي المرتفع الذي يمنحها قدرة إشراف واسعة على جنوب لبنان وشمال إسرائيل، إضافة إلى رمزيتها في الخطاب السياسي والعسكري.

أما الخيام، فتكتسب أهمية موازية بسبب موقعها الذي يشرف على سهل الحولة وإصبع الجليل، ما يجعلها نقطة مراقبة حساسة لأي تحركات عسكرية في المنطقة الحدودية.

كما أن السيطرة على الخيام تمنح قدرة على التأثير في خطوط التواصل بين الجنوب والبقاع، وهو ما يجعلها ضمن الأهداف ذات الأولوية في أي خطة عسكرية تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الميدانية.

ويربط التحليل بين التصعيد الميداني والحسابات السياسية الأوسع، مشيرا إلى أن تقليص الضربات في بيروت والضاحية الجنوبية قد يعكس إعادة توزيع للقدرات العسكرية تحسبا لسيناريوهات تصعيدية لاحقة.

كما يُطرح احتمال ارتباط ذلك بمآلات المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينتج عنها من تغيرات في قواعد الاشتباك.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3