تتجه الأنظار، اليوم السبت، إلى إسلام آباد، حيث تشهد العاصمة الباكستانية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول وفود رفيعة من الولايات المتحدة وإيران، تمهيداً لانطلاق جولة مفاوضات تهدف إلى تثبيت الهدنة والسعي نحو تسوية تنهي الحرب التي استمرت 40 يوماً، وفق ما أفادت به وكالة الأناضول.
نقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي باكستاني ترجيحه أن تُعقد المحادثات بشكل مباشر بين الوفدين الإيراني والأمريكي، في خطوة تضع الطرفين أمام مواجهة تفاوضية مباشرة بعد مراحل سابقة جرت عبر وسطاء.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية وصول وفد أمريكي برئاسة جيه دي فانس إلى إسلام آباد صباح اليوم، للمشاركة في المفاوضات مع الجانب الإيراني.
كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي رفيع أن الرئيس دونالد ترمب أوفد فانس إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع صلاحيات كاملة لإدارة هذا الملف، في مؤشر على جدية واشنطن في دفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة.
في المقابل، وصل الوفد الإيراني مساء الجمعة بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، والأمين العام لمجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إلى جانب شخصيات سياسية وأمنية واقتصادية.
وأفادت وكالة فارس أن عدد أعضاء الوفد الإيراني يبلغ نحو 70 شخصاً، بينهم 26 عضواً من لجان فنية متخصصة في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، و23 إعلامياً من مؤسسات مختلفة، إضافة إلى فرق المراسم والتنسيق والحماية، ما يعكس استعداداً واسعاً للتعامل مع مختلف مسارات التفاوض.
سبق انطلاق الجولة عقد لقاء تمهيدي جمع الوفد الإيراني مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مساء الجمعة، في إطار تنسيق أمني وسياسي يسبق المفاوضات.
كما نقلت رويترز عن مصادر في إسلام آباد أن مسؤولين باكستانيين أجروا مشاورات منفصلة مع فرق استطلاعية من الجانبين، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتحديد نقاط التوافق قبل بدء الجلسات الرسمية.
وأعرب مصدر باكستاني، بحسب رويترز، عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم، مع التأكيد أن المحادثات ليست مقيدة بإطار زمني محدد، ما يمنح الأطراف مساحة أوسع للنقاش المعمق.
في السياق نفسه، أفادت سي إن إن بأن نائب الرئيس الأمريكي لعب دوراً محورياً في الدفع نحو إطلاق هذه الجولة، في إطار جهود تهدف إلى إيجاد حل دبلوماسي يضع حداً للحرب ويمنع اتساع رقعة الصراع.
ورغم هذه المؤشرات، يطغى الحذر على الموقف الإيراني، إذ أكد عباس عراقجي أن بلاده تدخل المفاوضات في ظل انعدام الثقة بواشنطن، نتيجة تجارب سابقة شهدت إخلالاً بالالتزامات.
كما شدد محمد باقر قاليباف على استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق، شرط توفر الجدية والالتزام من الجانب الأمريكي، محذراً من أي محاولة لاستخدام المفاوضات كغطاء لطرح مقترحات غير قابلة للتنفيذ.
وتشير المعطيات إلى أن جدول الأعمال سيتضمن ملفات معقدة، أبرزها برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى شروط تتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
كما رجّحت مصادر، وفق سي إن إن، أن تُعقد المفاوضات بصيغتين متوازيتين، مباشرة وغير مباشرة، مع احتمال الانتقال إلى لقاءات وجهاً لوجه بعد الاتفاق على جدول الأعمال عبر الوساطة الباكستانية.
تجري هذه التطورات وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في إسلام آباد، حيث انتشرت أعداد كبيرة من القوات شبه العسكرية والجيش في الشوارع ومحيط مواقع الاجتماعات، في ظل وصف رسمي لهذه الجولة بأنها محطة حاسمة في مسار الصراع.
في المحصلة، تمثل مفاوضات إسلام آباد اختباراً سياسياً معقداً، في ظل تشابك الملفات وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعل نتائجها مفتوحة على احتمالات متعددة بين تحقيق اختراق أولي يمهد لاتفاق أوسع، أو استمرار المفاوضات لفترة أطول دون حسم سريع.