عقد الوفد الإيراني المشارك في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، اليوم السبت، اجتماعاً مع رئيس وزراء شهباز شريف في العاصمة إسلام آباد، ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة تسبق جولة مفاوضات مرتقبة بين طهران وواشنطن.
وضم الوفد شخصيات بارزة، في مقدمتها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، في مؤشر على أهمية المرحلة وحساسية الملفات المطروحة. وتركزت المباحثات على تنسيق المواقف وبحث فرص إنجاح المسار التفاوضي، إلى جانب مناقشة تطورات الوضع الإقليمي.
وأفادت تقارير، من بينها ما نشرته وكالة تسنيم، بأن اللقاء جاء ضمن سلسلة مشاورات سياسية وأمنية يجريها الوفد الإيراني في باكستان، التي تؤدي دور الوسيط بين طهران وواشنطن، في ظل تعقيد المشهد الإقليمي.
سبق اجتماع شريف لقاء جمع الوفد الإيراني، مساء الجمعة، مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، حيث تناولت المباحثات الجوانب الأمنية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وسبل الحفاظ على الاستقرار ومنع أي تصعيد محتمل.
انخراط المستويين السياسي والعسكري في هذه اللقاءات يشير إلى أهمية التنسيق متعدد المسارات، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية وتأثيرها المباشر على مسار التفاوض.
وتأتي هذه التحركات قبيل مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، يُنتظر أن تركز على تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع إطار أشمل لتسوية مستدامة تشمل ترتيبات أمنية وضمانات متبادلة.
تسعى طهران من خلال هذا الحراك إلى تعزيز موقعها التفاوضي عبر بناء تفاهمات مع أطراف إقليمية، بهدف ضمان إدراج مصالحها ضمن أي اتفاق محتمل، خاصة في ما يتعلق بالضمانات الأمنية ودور القوى الإقليمية.
في المقابل، تنظر باكستان إلى دورها كوسيط باعتباره فرصة لتعزيز حضورها الدبلوماسي، والمساهمة في خفض التوتر، لا سيما مع تأثير الصراع على استقرار المنطقة.
وتكتسب الوساطة الباكستانية أهمية إضافية نتيجة طبيعة علاقاتها مع الطرفين، وهو ما يمنحها قدرة على التواصل وتسهيل الحوار في ملفات معقدة.
وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات المرتقبة ستتناول قضايا محورية، من بينها تثبيت التهدئة، وضمان عدم خرقها، إلى جانب بحث ترتيبات أمنية أوسع تتعلق بالممرات البحرية والتوازنات الإقليمية.
كما يُرجّح أن تشمل النقاشات آليات التنفيذ والمتابعة، وهي نقطة أساسية في ظل تجارب سابقة شهدت تعثر تفاهمات بسبب غياب ضمانات واضحة.
اللقاءات الجارية في إسلام آباد تندرج ضمن مسار تمهيدي يهدف إلى تقليص فجوات الخلاف وتحديد أولويات الأطراف قبل بدء المفاوضات الرسمية.
وتبقى نتائج هذه التحركات مرهونة بقدرة الأطراف على تجاوز نقاط الخلاف، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك العوامل الإقليمية.