أعلن "مجلس السلام" الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدم وجود أي عراقيل تمويلية تعيق تنفيذ برامجه، مؤكداً أن الطلبات المالية جرى تلبيتها بشكل كامل وفوري، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حجم التمويل الفعلي المتاح لخططه في قطاع غزة.
جاء هذا الموقف بعد تقارير نقلتها وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة، أفادت بأن المجلس لم يتلق سوى جزء محدود من أصل 17 مليار دولار تعهدت بها دول عدة لإدارة القطاع وإعادة إعماره. ووفق هذه المعطيات، لم يتجاوز التمويل المتوفر حتى الآن مليار دولار، مع مساهمة ثلاث دول فقط من أصل عشر دول أعلنت التزامات مالية، من بينها الولايات المتحدة.
تشير المعلومات إلى أن الفجوة بين التعهدات والتحويلات الفعلية ترتبط بعوامل متعددة، أبرزها تعقيدات المشهد الإقليمي، وتأثير الحرب الأخيرة على أولويات الدول المانحة، إلى جانب اعتبارات سياسية تتعلق بآليات إدارة الأموال والجهات المشرفة على تنفيذ المشاريع.
في هذا السياق، تواجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة صعوبات في مباشرة عملها، نتيجة تحديات مالية وأمنية، حيث لم تتمكن من دخول القطاع حتى الآن كما تفيد المعطيات بأن المجلس أبلغ فصائل فلسطينية بعدم قدرة اللجنة على بدء مهامها في المرحلة الحالية، في ظل غياب التمويل الكافي.
نُقل عن مبعوث المجلس نيكولاي ملادينوف تأكيده عدم توفر الموارد المالية المطلوبة حالياً، ما يعكس تبايناً بين التصريحات الرسمية التي تتحدث عن توفر التمويل، والتقديرات الميدانية التي تشير إلى محدودية التدفقات النقدية.
تعود التطورات إلى مؤتمر استضافه ترمب في واشنطن قبل اندلاع الحرب الأخيرة، حيث أعلنت عدة دول التزامها بتقديم مليارات الدولارات لدعم غزة، بعد دمار واسع طال البنية التحتية والقطاعات الحيوية. غير أن تنفيذ هذه التعهدات يواجه تحديات مرتبطة بالإجراءات المالية، وضمانات الشفافية، وآليات التوزيع.
بعد مرور نحو ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال عملية إعادة الإعمار متعثرة، مع استمرار الخروقات الميدانية وتأخر إدخال المساعدات، وهو ما يزيد من الضغوط الإنسانية ويؤثر على قدرة المؤسسات على إطلاق مشاريع التعافي.
على المستوى الاقتصادي، يتطلب تنفيذ خطط الإعمار تدفقات مالية مستقرة وسريعة، في حين تشير المعطيات الحالية إلى بطء في تحويل الأموال، ما يعرقل بدء مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، ويؤخر إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية.
في البعد السياسي، يطرح إنشاء "مجلس السلام" تساؤلات حول موقعه ضمن المنظومة الدولية، خاصة في ظل الصلاحيات الواسعة الممنوحة للرئيس الأميركي، بما يشمل حق النقض وتعيين الأعضاء بشكل دائم، وهو ما دفع بعض الدول إلى التريث في الانضمام إليه.
تقديرات دبلوماسية تشير إلى أن المجلس يمثل إطاراً جديداً لإدارة ملفات سياسية وإنسانية خارج القنوات التقليدية، مع إمكانية استخدامه لتنسيق جهود دولية بعيداً عن آليات الأمم المتحدة، وهو ما يفسر جانباً من التحفظات الدولية.
في الوقت نفسه، ترتبط فعالية المجلس بقدرته على تأمين التمويل وتنفيذه على الأرض، حيث يشكل الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ التحدي الأساسي، خاصة في بيئة معقدة تجمع بين عوامل سياسية وأمنية واقتصادية.
تستمر حالة التباين بين التصريحات الرسمية التي تؤكد توفر التمويل، والمعطيات التي تشير إلى نقص في التدفقات، ما يضع خطط المجلس أمام اختبار مرتبط بمدى قدرة الدول المانحة على الوفاء بالتزاماتها، وقدرة الآليات التنفيذية على العمل داخل القطاع.
في المحصلة، يبقى ملف التمويل العنصر الحاسم في تحديد مسار المبادرة، حيث يرتبط نجاحها بتوفر موارد كافية، وآليات تنفيذ واضحة، واستقرار ميداني يسمح بإطلاق المشاريع، في وقت تظل فيه هذه العوامل غير مكتملة حتى الآن.