سجلت النيابة الأوروبية توسعاً ملحوظاً في ملفات الجرائم المالية داخل دول الاتحاد الأوروبي، مع فتح أكثر من 3600 تحقيق نشط خلال عام واحد، وخسائر سنوية تتجاوز 67 مليار يورو، وفق بيانات نقلتها وكالة «رابتلي» عن عضو البرلمان الأوروبي فيدياس بانايوتو.
تتصدر إيطاليا قائمة القضايا بـ 991 تحقيقاً نشطاً، مع خسائر تقديرية تبلغ 28.71 مليار يورو، ما يجعلها الدولة الأكثر تأثراً ضمن التحقيقات الجارية. تليها ألمانيا بـ 361 قضية وخسائر تصل إلى 5.77 مليارات يورو، ثم فرنسا بـ 121 قضية بقيمة 5.94 مليارات يورو، في حين سجلت بلجيكا 99 قضية بخسائر تبلغ 3.14 مليارات يورو.
تشير هذه الأرقام إلى تركز كبير للجرائم المالية في عدد محدود من الدول ذات النشاط الاقتصادي المرتفع، مع اتساع الفجوة بين حجم القضايا وقيمتها المالية، ما يعكس تطور أساليب الاحتيال وتعقيدها.
تتركز التحقيقات بشكل رئيسي في الاحتيال الضريبي المرتبط بضريبة القيمة المضافة، التي تُعد من أبرز مصادر النزيف المالي، حيث تستغل شبكات منظمة الثغرات في الأنظمة الضريبية لتحقيق أرباح كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
تشمل الملفات أيضاً تهريب الأموال عبر الحدود، وإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة لبرامج الدعم والمشاريع التنموية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والزراعة والطاقة.
تمتد التحقيقات إلى جرائم مالية منظمة تعمل على مستوى عابر للحدود، مع وجود شبكات تستفيد من اختلاف التشريعات بين الدول الأعضاء، مما يصعّب عمليات التتبع والملاحقة ويزيد من كلفة هذه الجرائم على الاقتصاد الأوروبي.
تظهر المعطيات كذلك تصاعداً في شبهات الفساد المرتبطة بالعقود العامة والمشتريات الحكومية، حيث ترتبط بعض القضايا بمشاريع كبيرة تتطلب إنفاقاً مالياً ضخماً، يفتح المجال أمام التلاعب والتجاوزات.
تبين هذه المؤشرات تنامياً في حجم وتعقيد الجرائم المالية داخل الاتحاد الأوروبي، مع تزايد الضغط على المؤسسات الرقابية لتعزيز أدوات المتابعة والتحقيق، ورفع مستوى التنسيق بين الدول الأعضاء.
تتجه النيابة الأوروبية إلى توسيع نطاق عملها خلال المرحلة المقبلة، مع تطوير آليات التعاون القضائي وتبادل المعلومات، لمواجهة الجرائم المالية التي تتسم بالتشابك والامتداد عبر الحدود، في محاولة للحد من الخسائر وحماية الموارد العامة داخل التكتل الأوروبي.