لبنان يواجه قصفاً متواصلاً وضغوطاً لخفض الهجمات

2026.04.10 - 09:49
Facebook Share
طباعة

تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان بوتيرة مرتفعة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات السياسية على احتمال خفض حدّة العمليات خلال المرحلة المقبلة نتيجة ضغوط أميركية مرتبطة بمسار التفاوض الإقليمي.
شملت الضربات الجوية بلدات البازورية وحناوية وكفروة ووادي عزة وشحور وحبوش وزفتا وقعقعية الصنوبر وقعقعية الجسر ومجدل سلم والبابلية، حيث طاول القصف مناطق سكنية ومحيط بلدات حدودية، ما أدى إلى سقوط ضحايا ووقوع أضرار مادية واسعة.
خلال يوم واحد، استهدفت الهجمات الإسرائيلية 52 مدينة وبلدة ومنطقة في الجنوب، وأسفرت عن استشهاد 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة عدد من المدنيين، في ظل استمرار الضغط على المرافق الطبية وفرق الإسعاف.
في المقابل، صعّد حزب الله من عملياته، معلناً تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية ومسيرات انقضاضية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود، شملت مناطق الطيبة ومارون الراس وميس الجبل، إضافة إلى محيط بنت جبيل والخيام وعيناتا.
كما أعلن استهداف مستوطنات في شمال إسرائيل، من بينها أفيفيم والمطلة وشلومي، إلى جانب ضرب مواقع عسكرية في حيفا باستخدام صواريخ نوعية، ما يشير إلى اتساع نطاق الاشتباك ليشمل عمقاً جغرافياً أكبر.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باعتراض صاروخ أُطلق باتجاه تل أبيب، في حين سقط آخر في منطقة مفتوحة، في مؤشر على استمرار تبادل الضربات رغم الحديث عن تهدئة محتملة.
على الصعيد السياسي، كشفت تقارير إسرائيلية عن توجه داخل الجيش نحو تقليص العمليات العسكرية في لبنان، استجابة لضغوط أميركية متزايدة، خاصة بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإدارة الأميركية طلبت بشكل مباشر خفض وتيرة الهجمات، في إطار مساعٍ لتفادي تقويض المفاوضات الجارية مع إيران، والحفاظ على فرص تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى منع توسع المواجهة بما يؤثر على استقرار المنطقة.
مصادر أميركية أفادت بأن الرسالة التي نقلها ترامب إلى نتنياهو كانت حازمة ومباشرة، وجاءت نتيجة قلق متزايد من أن استمرار التصعيد في لبنان قد ينعكس سلباً على الجهود الرامية لاحتواء الأزمة الأوسع، بما في ذلك ملف مضيق هرمز.
في السياق ذاته، أعلن نتنياهو توجيه حكومته لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت، على أن تركز على قضايا أمنية وسياسية، من بينها نزع سلاح حزب الله وتنظيم العلاقات بين الجانبين.
ومن المتوقع أن تُعقد هذه المحادثات خلال الأسبوع المقبل في واشنطن، وفق ما أفادت به مصادر أميركية، في خطوة تعكس مساعي دولية لاحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد.
تأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه لبنان خارج إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تأكيدات من أطراف أخرى بشمول الساحة اللبنانية ضمن التفاهمات، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد.
في المحصلة، يجمع الوضع الراهن بين تصعيد ميداني واسع وضغوط سياسية متزايدة نحو التهدئة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متباينة بين استمرار المواجهة أو الانتقال إلى مسار تفاوضي قد يحدّ من اتساعها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8