هرمز يعود بشروط.. لكن الأزمة مستمرة
وافقت إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بنظام "العبور المنسق والمقيد"، في خطوة تُعد أول انفراج منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، غير أن التداعيات الاقتصادية الناتجة عن إغلاقه الفعلي لمدة خمسة أسابيع لم تبدأ بالانحسار بعد، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام مرحلة من الضغوط الممتدة وعدم اليقين.
سلاسل التوريد: تعافٍ بطيء
أفاد تقرير صحفي أمريكي بأن سلاسل التوريد العالمية لن تتعافى بسرعة، مشيراً إلى أنه رغم احتمال عدم تحقق أسوأ السيناريوهات المتشائمة للاقتصاد الأمريكي، فإن نقص المواد والصدمات السعرية سيستمران في الضغط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.
كما أشار التقرير إلى وجود حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت هدنة الأسبوعين ستتطور إلى سلام دائم.
ازدحام السفن: أزمة لوجستية مستمرة
بحسب التقرير، فإن تصفية التراكم الكبير للسفن المتوقفة قد تستغرق عدة أسابيع حتى في أفضل الظروف، ما يعني استمرار الاضطرابات في حركة التجارة العالمية.
البنية التحتية: أضرار طويلة الأمد
تسببت الهجمات الأخيرة في أضرار واسعة بالبنية التحتية، أدت إلى نقص في إمدادات الطاقة على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يستغرق إصلاحها سنوات.
كما أن إعادة تشغيل المنشآت التي خفضت إنتاجها ستحتاج إلى وقت طويل، ما يعمّق تأثير الأزمة.
قيود محتملة: رسوم على العبور
حذّر التقرير من احتمال قيام إيران بفرض ضرائب أو رسوم دائمة على الشحنات المارة عبر المضيق، وهو ما قد يشكل قيداً جديداً على إمدادات النفط والسلع العالمية لم يكن قائماً قبل الحرب.
تحذيرات مالية: هدنة قصيرة
نقل التقرير عن نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة "ديفير"، قوله:
"هذه نافذة مدتها 14 يوماً فقط، وليست تحولاً سياسياً دائماً"، مضيفاً:
"خُمس إنتاج النفط العالمي يمر عبر ممر لا يزال تحت نفوذ أحد طرفي النزاع.. هذا ليس استقراراً".
قطاع الشحن: الحذر مستمر
من جهتها، أوضحت شركة "ميرسك"، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، أن الهدنة قد تتيح فرص عبور، لكنها لا توفر حتى الآن أماناً بحرياً كاملاً، مؤكدة الحاجة إلى وضوح أكبر بشأن الشروط المرتبطة بها.
تفاصيل الهدنة: غموض في الشروط
وافقت إيران على السماح بعبور منسق عبر المضيق لمدة أسبوعين، في أول إعادة فتح واضحة منذ بداية الحرب، إلا أن الشروط لا تزال غير محددة.
ففي حين تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن "قيود فنية" غير واضحة، أعلن ترامب عبر "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ضمنت "فتحاً كاملاً وفورياً وآمناً" للمضيق.
أسواق النفط: تراجع مع استمرار الضغوط
أدى هذا التطور إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15% ليصل إلى نحو 96 دولاراً للبرميل (حتى الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
ولا يتوقع المتداولون عودة الأسعار إلى تلك المستويات خلال العام الجاري، وفقاً لعقود النفط الآجلة، ما يشير إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لعدة أشهر.
تداعيات أوسع: نقص في الموارد الحيوية
يتزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع نقص في مواد أساسية مثل الأسمدة والهيليوم وغيرها من المدخلات الحيوية، وهو ما قد يواصل تعطيل قطاع التصنيع العالمي خلال الفترة المقبلة.
التضخم والسياسات النقدية: خطر تراجع مؤقتاً
ساهمت الهدنة في تقليل مخاطر حدوث ارتفاع حاد في التضخم قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى تشديد سياساتها النقدية.
وكان المتداولون قد راهنوا منذ بداية الحرب على سيناريو تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وهو ما كان سيجبر البنوك المركزية على وقف خفض الفائدة أو حتى رفعها، إلا أن هذا الخطر تراجع حالياً، مع احتمال أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة مؤقتاً وقابلاً للاحتواء.
انفراج هش ومستقبل غير محسوم
رغم إعادة فتح مضيق هرمز، تبقى الأزمة بعيدة عن الحل الكامل، إذ تشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد العالمي مقبل على مرحلة من "الألم البطيء"، حيث تستمر التداعيات اللوجستية والطاقوية في الضغط، وسط هدنة قصيرة لا تزال نتائجها النهائية غير واضحة.