تتمسك إيران بموقفها القائل إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل لبنان، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بوساطة باكستانية لاحتواء التصعيد وتثبيت التهدئة في المنطقة.
وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن بلاده كانت تدرس تنفيذ رد عسكري على ما اعتبرته خرقا للهدنة، قبل أن تتدخل باكستان وتنقل رسائل تفيد بأن التطورات الميدانية تخضع لضبط أمريكي، وهو ما ساهم في تهدئة الموقف مؤقتا.
وأشار إلى أن وفدا إيرانيا سيتوجه إلى إسلام آباد للمشاركة في محادثات تهدف إلى تثبيت التهدئة، مؤكدا أن المرحلة الحالية حاسمة، وأن أي مسار تفاوضي لا يمكن فصله عن التطورات في لبنان.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون إيرانيون أن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يعد شرطا أساسيا لإنجاح أي اتفاق، داعين الولايات المتحدة إلى الالتزام بتعهداتها والعمل على وقف هذه العمليات.
كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن ملف لبنان جزء أساسي من التفاهمات، مشيرا إلى أن الوساطة الباكستانية تناولت هذا البعد بشكل واضح، في ظل تأكيدات من الجانب الباكستاني على أهمية تضمين لبنان في أي اتفاق نهائي.
من جهته، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تداعيات أي خرق محتمل للهدنة، معتبرا أن ذلك سيقود إلى ردود مباشرة، مؤكدا أن لبنان وحزب الله يشكلان جزءا من معادلة التوازن الإقليمي المرتبطة بالاتفاق.
وتشير معطيات إلى أن إيران تسعى إلى تثبيت مجموعة من الشروط ضمن أي تسوية، من بينها صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يضمن إنهاء التصعيد، إلى جانب مطالب اقتصادية تتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، فضلا عن ترتيبات تخص حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك تحديد عدد السفن المسموح بعبورها يوميا.
في المقابل، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان قد يؤدي إلى تقويض المفاوضات مع واشنطن، معتبرا أن تكرار هذه الضربات يفرغ التهدئة من مضمونها.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، بهدف فتح المجال أمام التوصل إلى اتفاق أوسع ينهي المواجهة التي اندلعت أواخر فبراير الماضي.
ورغم تأكيد طهران والوساطة الباكستانية شمول لبنان ضمن الاتفاق، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيان ذلك، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية، ما يعكس تباينا واضحا في تفسير نطاق التهدئة.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى تثبيت شمول بلاده بالاتفاق، مشددا على أهمية الجهود الدبلوماسية الجارية، وضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية لتجنب مزيد من التصعيد.
كما أكدت باكستان استمرار مساعيها لتقريب وجهات النظر وتعزيز فرص الاستقرار، مع إدانة الضربات التي تستهدف الأراضي اللبنانية.
بالتوازي، استأنف حزب الله عملياته العسكرية ردا على الغارات الأخيرة، ما يعكس هشاشة الوضع القائم واحتمالات انهيار التهدئة في أي وقت، في ظل استمرار التوتر وتداخل الملفات الإقليمية، وهو ما يبقي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد.