عدوان إسرائيلي يتصاعد جنوباً وبنت جبيل تحت الحصار

2026.04.09 - 12:38
Facebook Share
طباعة

تشهد جبهة جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً لافتاً مع إعلان إسرائيل توسيع عملياتها البرية، حيث دفعت بقواتها لتطويق بلدة بنت جبيل، في خطوة تحمل أبعاداً ميدانية ورمزية في آن واحد، نظراً لموقع البلدة القريب من الحدود وأهميتها في سياق المواجهة مع حزب الله.
ووفق تقديرات إسرائيلية، فإن العملية الجارية تأتي ضمن حملة عسكرية أوسع تحمل اسم "ظلام أبدي"، وتهدف إلى استهداف البنية العسكرية للحزب وقياداته الميدانية، معتمدة على معلومات استخباراتية جُمعت خلال الأسابيع الماضية بالتنسيق بين شعبة الاستخبارات وقيادة المنطقة الشمالية في الجيش.
تفيد الرواية الإسرائيلية بأن قواتها بدأت تطويق بنت جبيل خلال ساعات الليل، وتمكنت من محاصرة مجموعات من مقاتلي حزب الله داخل البلدة، مع وقوع اشتباكات مباشرة أدت إلى سقوط قتلى، بينما لا يزال عدد من العناصر متحصنين داخل المنطقة، في وقت تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التمشيط والتقدم.
في موازاة ذلك، تفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بارتفاع عدد قتلى حزب الله منذ بداية المواجهة الحالية إلى أكثر من 1500 عنصر، ضمن العمليات التي تصفها تل أبيب بأنها جزء من معركة أوسع تشمل إيران ولبنان معاً.
رغم التصعيد، تستبعد هذه التقديرات إقدام إيران على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في المرحلة الحالية، معتبرة أن طهران تفضّل الحفاظ على وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، والتركيز على إدارة التوازنات الإقليمية دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
وتستند هذه القراءة إلى مؤشرات عدة، أبرزها امتناع إيران عن الرد العسكري المباشر خلال الساعات الأولى بعد إعلان الهدنة، رغم استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز كوسيلة ضغط غير عسكرية.
في السياق ذاته، ترى إسرائيل أن التفاهمات التي جرت مع واشنطن تقوم على الفصل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، بما يتيح لها مواصلة عملياتها داخل الأراضي اللبنانية دون التقيد باتفاق وقف إطلاق النار مع طهران.
هذا الموقف يتعارض مع الطرح الإيراني، الذي يؤكد أن لبنان جزء من أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، ويطالب بوقف العمليات الإسرائيلية بشكل شامل، وسط تحذيرات من أن استمرار الهجمات قد يدفع إلى ردود أوسع.
تفيد تحليلات إسرائيلية بأن القيادة الحالية في طهران باتت تميل إلى إدارة الأزمة عبر أدوات سياسية واقتصادية، مع بروز دور شخصيات مدنية في صنع القرار، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وترى تل أبيب أن هذه الشخصيات تميل إلى تجنب التصعيد المباشر، مع الحفاظ على أوراق الضغط الإقليمية، خصوصاً عبر دعم الحلفاء في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله، دون الانخراط في مواجهة شاملة.
في المقابل، يواصل حزب الله عملياته العسكرية، مؤكداً أنه لن يوقف هجماته ما دامت العمليات الإسرائيلية مستمرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويضع اتفاق الهدنة أمام اختبار فعلي.
بالتوازي، تواصل إسرائيل استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان، إضافة إلى غارات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية ومنازل، وهو ما يثير انتقادات دولية متزايدة.
وتحمل معركة بنت جبيل بعداً رمزياً خاصاً في الوعي الإسرائيلي، نظراً لارتباطها بخطابات سابقة لقيادات حزب الله، ما يمنح العملية الحالية بعداً معنوياً يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
في المحصلة، يتجه المشهد نحو مزيد من التعقيد، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع الحسابات السياسية، في ظل هدنة هشة بين واشنطن وطهران، واستمرار المواجهة المفتوحة على الساحة اللبنانية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف على منع اتساع رقعة الصراع خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3