بريطانيا: القصف في لبنان يهدد الاستقرار الإقليمي

2026.04.09 - 10:26
Facebook Share
طباعة

حذّرت بريطانيا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري في لبنان، ووصفت الضربات الإسرائيلية بأنها مدمّرة، مؤكدة أن استمرار العمليات القتالية يهدد بتقويض الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن القصف الذي شهدته مناطق لبنانية خلال الساعات الماضية ألحق أضراراً كبيرة، داعية إلى وقف فوري للأعمال القتالية، والعمل على توسيع نطاق التهدئة ليشمل لبنان، لتفادي انتقال التوتر إلى مستويات أكثر خطورة.
وأوضحت كوبر، في تصريحات لتايمز راديو، أن استبعاد لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار الحالي يخلق فجوة أمنية خطيرة، مشيرة إلى أن استمرار الضربات قد يؤدي إلى انهيار التوازن الهش الذي تحقق بصعوبة بين واشنطن وطهران، ويعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح.
ميدانياً، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي تنفيذ غارات مكثفة على مناطق متعددة، شملت الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب بلدات في الجنوب مثل كفرا والجميجمة وصفد البطيخ ومجدل سلم ودير أنطار، إضافة إلى محيط جسر القاسمية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدة حاريص.
كما أسفرت غارة استهدفت بلدة العباسية عن سقوط إصابات خطرة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد ما لا يقل عن 182 شخصاً خلال يوم واحد، مع تسجيل أعداد كبيرة من الجرحى، ما يعكس حجم التصعيد وشدته.
في المقابل، أعلن حزب الله مواصلة عملياته العسكرية، رداً على الضربات الجوية، مشيراً إلى استهداف كيبوتس المنارة في شمال إسرائيل خلال ساعات الليل، ومؤكداً استمرار الهجمات طالما استمرت العمليات العسكرية ضده.
التطورات الميدانية تتزامن مع تباين في المواقف الدولية، إذ لا تعتبر الولايات المتحدة أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار، في حين تؤكد إيران ضرورة شمول جميع الجبهات ضمن أي تهدئة، وهو اختلاف يضع الاتفاق أمام تحديات حقيقية منذ بدايته.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير إيرانية بأن طهران تدرس خياراتها بشأن الاستمرار في الالتزام بالهدنة، في ضوء استمرار الضربات على حلفائها، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم الموقف في حال استمرار التصعيد.
من جهته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن العمليات العسكرية في لبنان مستمرة، معتبراً أنها تستهدف بنى عسكرية، بينما تشير المعطيات الميدانية إلى سقوط عدد كبير من المدنيين، ما يثير مخاوف متزايدة من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة.
تجري هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع رقعة المواجهة، حيث ترى عواصم عدة أن استمرار القتال في لبنان قد ينعكس بشكل مباشر على مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، ويهدد بإعادة إشعال التوتر في أكثر من جبهة.
في ظل هذا المشهد، تبدو الهدنة القائمة أمام اختبار معقد، إذ يتوقف استمرارها على قدرة الأطراف المعنية على ضبط التصعيد، واحتواء التداعيات المتسارعة، في منطقة تشهد تداخلاً واضحاً بين المسارات العسكرية والسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1