حذّرت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية، ليلى بكر، من تداعيات خطيرة ومتفاقمة للحرب في لبنان، مؤكدة أن الوضع تجاوز إطار الطوارئ المؤقتة ودخل مرحلة أكثر تعقيداً تمسّ مختلف جوانب الحياة، خصوصاً لدى النساء والفتيات.
خلال إحاطة صحافية من داخل لبنان للصحافيين المعتمدين لدى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وصفت بكر الواقع الإنساني بأنه مأساوي، مشيرة إلى ظروف معيشية قاسية تعيشها العائلات النازحة، حيث تتكدّس أعداد كبيرة داخل مساحات ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الخصوصية، وسط حالة إنهاك نفسي وجسدي وسيطرة الخوف والقلق.
وأوضحت أن النساء والفتيات يتحمّلن العبء الأكبر، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وغياب بيئة آمنة، مؤكدة أن التحديات الحالية غير مسبوقة من حيث الحجم والتأثير. بحسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، بلغ عدد النساء النازحات 620 ألف امرأة، بينهن 13,500 امرأة حامل، ضمن نحو 1,200,000 نازح في عموم البلاد.
في المناطق الجنوبية، لا تزال أوضاع النساء أكثر تعقيداً، حيث أشارت إلى وجود 1700 امرأة حامل دون أي رعاية طبية أو خدمات صحية، مع توقع ولادة نحو 200 امرأة خلال 30 يوماً، في ظل غياب شبه كامل للبنية الصحية.
وسلطت الضوء على حجم الضرر الذي طال القطاع الصحي، إذ سُجّل أكثر من 90 هجوماً خلال شهر واحد استهدفت مستشفيات وسيارات إسعاف وكوادر طبية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق 6 مستشفيات، بينها 5 تضم أقسام ولادة، ما فاقم الضغط على المرافق المتبقية.
كما لفتت إلى تراجع ثقة السكان بالمنظومة الدولية، نتيجة استمرار الانتهاكات وتصاعد الهجمات، مشيرة إلى أن السكان يعيشون واقعاً يومياً قاسياً يتسم بانعدام الأمان وتدهور الظروف الإنسانية.
على صعيد التمويل، أوضحت أن الاستجابة الدولية لا تزال محدودة، إذ لم يُموّل سوى 12% من أصل 12 مليون دولار طلبها صندوق السكان، محذّرة من أن استمرار هذا النقص سيؤدي إلى توقف الخدمات الصحية الأساسية بحلول منتصف الشهر، وهو ما سيحرم أكثر من 225 ألف امرأة وفتاة من الرعاية الضرورية.
أما في ردها على سؤال حول استهداف المرافق الطبية، أكدت بكر أنها لا تستطيع الجزم بطبيعة هذه الهجمات، لكنها شددت على أن آثارها واضحة في الأرض، حيث يواجه النظام الصحي ضغوطاً كبيرة نتيجة استهداف الكوادر وتدمير البنية التحتية.
أضافت أن الأوضاع داخل مراكز الإيواء تعكس مستوى المعاناة، مشيرة إلى وجود 3 مراحيض فقط تخدم 250 امرأة وفتاة في أحد الملاجئ، وهو واقع يفاقم الأعباء اليومية، خاصة على الحوامل والفتيات.
ايضاً أكدت أن استمرار تدمير البنية التحتية وسقوط الضحايا يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، داعية إلى تحرك عاجل لضمان حماية المدنيين وتوفير الدعم اللازم للقطاع الصحي والخدمات الإنسانية.