اضطراب الملاحة في هرمز وتحرك أمريكي عاجل

2026.04.09 - 09:49
Facebook Share
طباعة

تتواصل أزمة الملاحة في مضيق هرمز رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لا تزال مئات السفن عالقة في المنطقة، وسط غموض يحيط بآليات العبور، في وقت كثّفت فيه واشنطن اتصالاتها بحلفائها الأوروبيين لتأمين هذا الممر الحيوي.
أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن بيانات ملاحية، بأن حركة الملاحة لم تستعد وتيرتها الطبيعية، مع استمرار تكدّس السفن في محيط المضيق، رغم مرور أيام على إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وبحسب بيانات منصة "مارين ترافيك"، فإن 426 ناقلة نفط، و34 ناقلة غاز نفط مسال، و19 ناقلة غاز طبيعي مسال لا تزال في حالة انتظار، إلى جانب عشرات السفن التجارية الأخرى، ما يوضح حجم التعطّل في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
في المقابل، أعلنت قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نشر خريطة لمسارات بديلة داخل المضيق، بهدف توجيه السفن وتفادي مخاطر الألغام البحرية، في خطوة تشير إلى استمرار القيود المفروضة على حركة العبور.
وأوضحت تقارير إعلامية أن السلطات الإيرانية سمحت بمرور 4 سفن فقط خلال يوم واحد، أدنى معدل مسجل خلال شهر أبريل، مع فرض شروط مسبقة تشمل الحصول على إذن رسمي ودفع رسوم عبور بعملات محددة، من بينها اليوان والعملات المشفرة.
وذكرت "فايننشال تايمز" أن طهران أوقفت عبور ناقلات النفط في وقت سابق رداً على الضربات التي طالت لبنان، قرار أسهم في تعقيد حركة الشحن ورفع مستوى التوتر في الأسواق العالمية.
على الصعيد الدولي، نقلت "بلومبيرغ" عن مسؤول في حلف شمال الأطلسي أن الولايات المتحدة طلبت من حلفائها الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام لضمان أمن الملاحة في المضيق، مع السعي للحصول على التزامات واضحة بشأن المشاركة في تأمينه.
وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد داخل قطاع الشحن البحري، حيث أشار رئيس مجلس إدارة شركة "ماندارين شيبينغ"، تيم هكسلي، إلى صعوبة تقييم الوضع حالياً، مؤكداً أن بعض السفن قد تبدأ بالمغادرة تدريجياً، لكن المخاطر لا تزال قائمة.
كما لا تزال تكاليف التأمين عند مستويات مرتفعة، نتيجة عدم وضوح الجهة المخولة بمنح تصاريح العبور، إلى جانب غياب آلية محددة لتنظيم أولوية مرور السفن، سواء للدول الخليجية أو السفن الغربية أو غيرها.
وفي السياق ذاته، أوضح المدير العالمي لإعادة التأمين في شركة "نورث ستاندرد"، سايمون كاي، أن الوضع يتطلب متابعة دقيقة، مشيراً إلى أن كل سفينة تحتاج إلى موافقة خاصة، ما يمنع حدوث تدفق سريع عبر المضيق.
ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً بالغ الأهمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركته ينعكس فوراً على الأسواق الدولية، سواء من حيث الأسعار أو سلاسل الإمداد.
رغم إعلان الهدنة، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، مع تضارب التصريحات بشأن طبيعة فتح المضيق، بين حديث عن عبور منظم ومقيد، وآخر عن فتح كامل وفوري، ما يضع قطاع الشحن أمام مرحلة معقدة تتطلب الحذر وانتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8