هدوء في إيران ودماء لبنان.. اختبار صعب لمعادلة "وحدة الساحات"

2026.04.09 - 09:51
Facebook Share
طباعة

 استيقظت المنطقة صباح الأربعاء على وقف مؤقت لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تعرض لبنان في اليوم الأول من الهدنة لأكثر من 100 غارة إسرائيلية خلال دقائق، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 254 شخصا وإصابة المئات، وفق بيانات الدفاع المدني اللبناني.

ووصفت هذه الغارات بأنها الأعنف منذ سنوات، وتأتي في وقت تُختبر فيه معادلة "وحدة الساحات" التي تسعى إيران إلى تعزيزها عبر حلفائها، بما في ذلك حزب الله. ويطرح استمرار العمليات العسكرية في لبنان، بالتزامن مع الهدنة على إيران، تساؤلات حول قدرة هذه المعادلة على الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

الإستراتيجية الإسرائيلية وفصل الجبهات
يرى مراقبون أن الحملة الجوية الإسرائيلية على لبنان تهدف إلى فصل الجبهات، وإضعاف البنية التحتية والبيئة الحاضنة لحزب الله، بما يفرض التعامل مع كل ساحة بشكل مستقل.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل "أصرت على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان لتغيير الواقع وإزالة التهديدات". وتتماشى هذه الإستراتيجية مع مساعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقامة "منطقة عازلة" بعمق 10 كيلومترات، بهدف كسر معادلة "تلازم المسارات" التي تسعى طهران لتثبيتها.

موقف واشنطن والوساطة الباكستانية
رغم دور باكستان في التوسط للهدنة، تنصلت الولايات المتحدة من إدراج لبنان في الاتفاق، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحرب في لبنان "مناوشة منفصلة" لم تُدرج في الصفقة بسبب حزب الله. وأكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الاعتقاد الإيراني بشمول لبنان كان "سوء فهم"، وأن التركيز منصب على إيران وإسرائيل ودول الخليج.

في المقابل، أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أن الاتفاق يشمل لبنان وأماكن أخرى "بأثر فوري"، وأوضح وزير التخطيط الباكستاني أحسن إقبال تشودري أن القصف الإسرائيلي على بيروت "يقوض روح عملية السلام"، مشددا على ضرورة شمول جميع الجبهات في أي تسوية.

الضغط الإيراني وقلق الداخل اللبناني
وضعت هذه التطورات إيران أمام تحدٍ استراتيجي، إذ يشير قبول إسرائيل باستفراد لبنان إلى تقويض مبدأ "وحدة الساحات". وأوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن خرق ثلاثة بنود أساسية، منها عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان، يقلل من جدوى المفاوضات.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة يجب أن تختار بين "وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل"، فيما أغلقت إيران مضيق هرمز أمام 99% من السفن وفق تقارير وكالة "فارس".

في الداخل اللبناني، أعرب مسؤولون عن خشيتهم من ترك لبنان وحيدا في مواجهة إسرائيل، في ظل مشاركة حزب الله في الحرب منذ الثاني من مارس/آذار، معلنا القتال "ردا على الاعتداءات على لبنان وثأرا لاغتيال المرشد علي خامنئي".

تكتيك حزب الله والصمت الميداني
أعلن حزب الله التزامه بالهدنة مع إيران، واتخذ تكتيكا يقوم على "الصمت الميداني"، بعدم إطلاق أي صواريخ منذ إعلان التهدئة حتى نهاية يوم الأربعاء، في محاولة لحرمان إسرائيل من استغلال الصورة الإعلامية للتخلي الإيراني عن حليفها.

وحذر خبراء روس من أن الهدنة الأمريكية قد تكون "تكتيكية"، بهدف تحويل مركز العنف من إيران إلى لبنان، ما يضع معادلة "وحدة الساحات" تحت ضغط. ومع ذلك، وبعد نحو 9 ساعات من الالتزام، أطلق حزب الله صلية صاروخية استهدفت مستوطنة "المنارة" شمالي إسرائيل، معلنا أن الهجوم جاء "ردا على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار" وأن الرد سيستمر حتى توقف العدوان الإسرائيلي والأمريكي على لبنان.

سباق مع الزمن قبل مفاوضات إسلام آباد
مع اقتراب جولة المفاوضات المقررة الجمعة في باكستان، يبدو الوضع بمثابة سباق مع الزمن. يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لاستغلال الساعات المتبقية لفرض واقع ميداني يفصل بين الجبهات، بينما تحاول إيران تثبيت لبنان كبند أساسي على طاولة المفاوضات، لمنع العودة إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7