تقارير دولية ترصد الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الحرب

2026.04.09 - 09:47
Facebook Share
طباعة

 أعلن البنك الدولي أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى خسائر اقتصادية جسيمة وفورية، مع تأثيرات واضحة على البنية التحتية للطاقة، وإغلاق مضيق هرمز، وارتفاع مستويات الأسعار، ما أثر سلبًا على فرص النمو في عدد من دول المنطقة خلال عام 2026.

وأوضح البنك الدولي في تقرير حديث بعنوان "أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان" أن الصراع يشكل صدمة إضافية لمنطقة تواجه أصلا ضعف نمو الإنتاجية، وتراجع ديناميكية القطاع الخاص، واستمرار تحديات سوق العمل.

وأشار التقرير إلى الحاجة الملحة لتعزيز الحوكمة وأساسيات الاقتصاد الكلي، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات لدعم خلق فرص عمل مستدامة وزيادة القدرة على الصمود الاقتصادي على المدى الطويل. وحذر البنك من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تفاقم تداعياته بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع حركة التجارة والسياحة والتحويلات المالية، خاصة في دول تعتمد على السياحة كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية مثل لبنان ومصر.

وتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 4% في 2025 إلى 1.8% في 2026، بانخفاض قدره 2.4% عن توقعات يناير قبل اندلاع الحرب، مع التركيز على دول مجلس التعاون الخليجي والعراق التي تأثرت بشكل واضح بالصراع. ويتوقع أن ينخفض نمو دول الخليج إلى 1.3% في 2026 مقارنة مع 4.4% قبل الحرب.

وأبرز التقرير أن دولا بعيدة عن خطوط الصراع، مثل مصر والأردن وباكستان، تأثرت أيضا بارتفاع أسعار النفط الذي انعكس على تكاليف النقل والتصنيع والخدمات، بالإضافة إلى تأثير تراجع حركة السياحة وتحويلات العاملين في الخليج على اقتصاداتها. وأوضح البنك أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على المالية العامة ويزيد من تكلفة دعم استقرار الأسعار.

وأكد عثمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن التحديات تشمل إعادة بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وتعزيز الابتكار، وتحسين الحوكمة، والاستثمار في البنية التحتية، وتطوير القطاعات التي توفر فرص العمل.

وفي السياق ذاته، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن النشاط الاقتصادي يتراجع بشكل حاد في البلدان المتأثرة بالحروب، مع انخفاض الناتج بنحو 3% في البداية، وتواصل انخفاضه لسنوات، وصولا إلى خسائر تراكمية تقدر بنحو 7% خلال خمس سنوات. وأوضح الصندوق أن تداعيات الحروب غالبا ما تتجاوز آثار الأزمات المالية والكوارث الطبيعية، وأنها تترك ندوبا اقتصادية مستمرة لسنوات طويلة.

ولفت الصندوق إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحروب تؤدي إلى خروج رؤوس الأموال، وخفض الاستثمار الأجنبي المباشر، ما يجبر الحكومات على الاعتماد أكثر على المعونات. كما تؤدي الحرب إلى انخفاض مستمر في سعر الصرف، وفقدان الاحتياطيات، وارتفاع التضخم، مع زيادة تكلفة القروض للمواطنين.

وأشار التقرير إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي في أوقات الحرب، خصوصا في الأسواق الصاعدة، قد يدعم النشاط الاقتصادي قصير المدى، لكنه يفاقم الضغوط الاقتصادية المتوسطة، ويؤدي إلى تحديات على المالية العامة. وأكد الصندوق أن التعافي الاقتصادي بعد الحرب يكون غالبا بطيئا ومتفاوتا، ويعتمد بشكل كبير على استدامة السلام وإصلاح المؤسسات، ومعالجة التكاليف البشرية والاقتصادية للصراع، بما يشمل التعليم والصحة والفرص الاقتصادية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4