شهد لبنان، فجر الخميس، تصعيداً جديداً إثر غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق عدة في الجنوب، رغم دخول الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران يومها الثاني، ما يزيد من حدة التوتر ويضعف فرص التهدئة.
القصف طاول الضاحية الجنوبية للعاصمة، إلى جانب بلدات صفد البطيخ ومجدل سلم وشقرا وخربة سلم والجميجمة ودير أنطار في جنوب لبنان. كما استهدفت غارة عنيفة منطقة الليلكي–الكفاءات في الضاحية، وسمع دويها في مختلف أنحاء بيروت.
شملت الضربات أيضاً جسراً حيوياً فوق نهر الليطاني، يعد آخر طريق رئيسي يربط بيروت بمدينة صور، في سياق تدمير ستة جسور سابقة منذ بداية الحرب، ما يزيد من تعقيد حركة التنقل في الجنوب.
ميدانياً، أدى استهداف مسيّرة لدراجة نارية في بلدة قلاوية بقضاء بنت جبيل إلى استشهاد شخص وإصابة آخر، مع استمرار الغارات على مناطق متفرقة.
الحصيلة الإجمالية للغارات التي نُفذت الأربعاء بلغت 182 شهيداً و890 جريحاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية، التي أفادت بأن عدد الضحايا منذ 2 مارس ارتفع إلى 1739 شهيداً و5873 مصاباً.
أعلنت الحكومة اللبنانية الخميس يوم حداد وطني على الضحايا، في ظل اتساع رقعة الاستهداف وازدياد الضغط على المستشفيات والخدمات الأساسية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات جوية واسعة شاركت فيها نحو 50 طائرة مقاتلة، استهدفت مواقع في بيروت ووادي البقاع وجنوب لبنان ضمن عملية أطلق عليها "الظلام الأبدي"، مع قصف نحو 100 هدف باستخدام قرابة 160 قذيفة خلال 10 دقائق.
التصعيد تزامن مع استمرار الجدل حول نطاق الهدنة، إذ أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن لبنان غير مشمول بها، بينما تحدثت أطراف أخرى عن تهدئة أوسع تشمل أكثر من جبهة.
المعطيات الميدانية تشير إلى استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، في ظل غياب مؤشرات على احتواء التصعيد، مع تنامي المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني واتساع دائرة المواجهة.