كشفت قراءة تحليلية نشرتها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تحولات لافتة في موازين القوى عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن التطورات الميدانية والسياسية منحت طهران موقعاً متقدماً في المشهد الإقليمي، في مقابل تحديات متزايدة تواجهها إسرائيل وواشنطن.
ورأت الصحيفة أن الاتفاق لا يقتصر على كونه تهدئة مؤقتة، بل يمثل مدخلاً لمسار تفاوضي جديد، فيما تشير نتائجه الأولية إلى تفوق نسبي لصالح إيران وحلفائها، سواء من حيث القدرة على الصمود أو فرض شروط التفاهم.
وأوضحت أن طهران نجحت في التأثير على صياغة الإطار العام للاتفاق، بعد رفضها مقترحات سابقة، بينما تولت أطراف إقليمية دوراً في تسهيل التفاهم وأضافت أن استمرار العمليات حتى اللحظات الأخيرة منحها أفضلية في تثبيت معادلات جديدة قبل دخول الهدنة حيّز التنفيذ.
في الشق العسكري، أشارت الصحيفة إلى أن إيران حافظت على تماسكها طوال 41 يوماً من المواجهة، رغم استهداف قيادات بارزة في بداية التصعيد، مؤكدة أن منظومة الحكم استمرت في العمل عبر إعادة تنظيم مراكز القرار، بما حال دون حدوث فراغ أو اضطراب داخلي.
أما في الملف النووي، فذكرت أن الاتفاق لم يفرض التزامات حاسمة على طهران، إذ لم تُسلّم 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، واقتصر النقاش على ترتيبات مستقبلية تتعلق بمستويات التخصيب، إلى جانب تطوير برنامج نووي مدني، دون قيود واضحة على القدرات الصاروخية.
وفي ما يخص مضيق هرمز، اعتبرت أن إيران عززت نفوذها في هذا الممر الحيوي، مع طرح فرض رسوم على السفن العابرة، ما يمنحها ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة على حركة الطاقة والتجارة الدولية.
كذلك على الساحة اللبنانية، أشارت إلى أن إسرائيل لم تحقق الأهداف المعلنة، إذ استمرت العلاقة بين إيران وحزب الله، ولم يتضمن الاتفاق أي بنود تتعلق بنزع سلاحه أو تعديل قواعد الاشتباك في الجنوب، ما يرجح بقاء التوازنات القائمة أو تطورها لصالح الحزب.
كما تناولت الصحيفة الخسائر داخل إسرائيل، موضحة أن المواجهة شهدت إطلاق آلاف الصواريخ من عدة جبهات، سقط بعضها داخل الأراضي الإسرائيلية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة طالت أكثر من 5000 مبنى.
كما لفتت إلى التداعيات الاقتصادية، مع تعطل جزئي في حركة الطيران وتراجع النشاط في قطاعات حيوية، نتيجة استمرار التوتر لفترة طويلة، الأمر الذي انعكس على الأداء العام للاقتصاد.
وخلصت الصحيفة إلى أن نتائج المواجهة أعادت تشكيل التوازنات في المنطقة، مع تصاعد دور إيران كفاعل رئيسي، في مقابل مرحلة دقيقة تواجهها إسرائيل على المستويين الأمني والاقتصادي، وسط استمرار حالة الترقب لما ستؤول إليه المفاوضات المقبلة.