مواجهة سياسية مرتقبة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد

2026.04.09 - 09:00
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يُرتقب انطلاق جولة مفاوضات تُعد من أكثر المحطات تعقيداً بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، مع تباينات عميقة حول ملفات أساسية ستحدد مسار المرحلة المقبلة.
يدخل الطرفان هذا المسار السياسي وسط تراكم قضايا شائكة، تتصدرها أربعة محاور رئيسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى النفوذ الإقليمي لطهران وعلاقاتها مع حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله.
في الملف النووي، تطالب واشنطن بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم داخل إيران، والتخلص من نحو 450 كيلوغراماً من المواد عالية التخصيب، ضمن رؤية تهدف إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي. في المقابل، تتمسك طهران بحقها في التخصيب، وتعتبره جزءاً من سيادتها، وهو ما يجعل هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف.
وعلى صعيد القدرات العسكرية، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أن الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بالمنظومة الصاروخية الإيرانية، مع حديث عن تدمير نسبة تصل إلى 80% من هذه القدرات. في المقابل، تؤكد طهران امتلاكها نحو 15 ألف صاروخ و45 ألف طائرة مسيّرة، في إشارة إلى استمرار قدراتها العسكرية.
أما مضيق هرمز، فيبرز بوصفه ورقة ضغط رئيسية، إذ أدى التوتر الأخير إلى تعطيل الملاحة، مع تسجيل وجود 1900 سفينة داخل الخليج و300 سفينة أخرى خارج المضيق، من بينها أكثر من 400 ناقلة نفط و34 ناقلة غاز بترولي. هذا الوضع يضع أمن الطاقة العالمي تحت ضغط مباشر، ويمنح طهران موقعاً تفاوضياً مهماً.
في السياق ذاته، يشكل النفوذ الإقليمي لإيران محوراً إضافياً للخلاف، خاصة في ما يتعلق بدورها في عدد من الساحات، وهو ملف يتداخل فيه البعد السياسي مع العسكري ويؤثر على توازنات المنطقة.
تشير التقديرات إلى أن المفاوضات ستجري في أجواء معقدة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه قبل الدخول في أي تسوية محتملة، مع فجوة واضحة في الرؤى والأهداف.
تُطرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار المحادثات، أولها التوصل إلى تسوية بنسبة 40% بعد تجاوز بعض الخلافات، وثانيها تعثر المفاوضات بنسبة 35% نتيجة تعقيدات جوهرية، وثالثها تمديد وقف إطلاق النار بنسبة 25% لإتاحة وقت إضافي أمام المسار السياسي. الفارق المحدود بين هذه النسب يشير إلى تقلبات مرتقبة قد تغيّر مسار التفاوض سريعاً.
في موازاة ذلك، يظل الوضع في لبنان عاملاً مؤثراً قد ينعكس مباشرة على مسار التفاوض، مع استمرار العمليات العسكرية وتضارب المواقف بشأن شمول هذه الساحة بأي اتفاق تهدئة.
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن المحادثات المرتقبة تهدف إلى استكمال مسار إنهاء الحرب، مؤكداً أن طهران دخلت هذه المرحلة من موقع قوي بعد طرح مقترح مكوّن من 10 نقاط كأساس للتفاوض.
نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في البيت الأبيض أن اللقاء المرتقب يوم الجمعة في باكستان سيكون أول مفاوضات مباشرة وجهاً لوجه بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين منذ بداية الحرب، ما يمنح هذه الجولة أهمية خاصة على المستويين السياسي والدبلوماسي.
في ضوء هذه المعطيات، تقف مفاوضات إسلام آباد عند نقطة مفصلية، حيث تتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع الضغوط الميدانية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين تحقيق تقدم سياسي أو العودة إلى مسار التصعيد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5