تصاعدت حدة التباين داخل حلف شمال الأطلسي عقب تصريحات متبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والأمين العام للحلف مارك روته، على خلفية تقييم أداء الدول الأعضاء خلال الحرب على إيران.
وأكد روته في مقابلة تلفزيونية أن عددا محدودا من الدول الأعضاء لم يلتزم بما وصفه باختبار الحرب، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن غالبية الدول الأوروبية أوفت بتعهداتها، وقدمت دعما لوجستيا ضمن التزاماتها داخل الحلف.
وجاءت هذه التصريحات بعد اجتماع مغلق جمعه بترمب في البيت الأبيض، حيث وصف اللقاء بأنه اتسم بالصراحة، في وقت عبّر فيه الرئيس الأمريكي عن استيائه من مواقف بعض الحلفاء الأوروبيين خلال الأزمة.
وأوضح روته أنه ناقش مع ترمب مساهمات الدول الأوروبية، مؤكدا أنها شملت جوانب لوجستية ودعما ضمن الأطر المتفق عليها، رغم الإقرار بوجود حالات محدودة من عدم الالتزام الكامل.
وقبيل لقائه مع ترمب، عقد روته اجتماعات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تناولت ملفات الحرب في إيران والتطورات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إضافة إلى أدوار الحلف ومسؤولياته. كما من المقرر أن يلتقي وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال زيارته لواشنطن.
في المقابل، جدد ترمب انتقاداته للحلف، معتبرا في تصريحات نشرها عبر منصة تروث سوشيال أن الناتو لم يكن حاضرا بالشكل المطلوب خلال فترات حساسة، مشككا في مدى اعتمادية الحلف في الأزمات المستقبلية.
ورغم عدم صدور بيان رسمي بنتائج الاجتماع، أشارت تقارير إلى أن النقاشات تناولت قضايا تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب الخلافات الداخلية بين الدول الأعضاء.
وكان البيت الأبيض قد وجه في وقت سابق انتقادات لدول في الحلف، متهما بعضها بعدم تقديم الدعم الكافي خلال الحرب، حيث نقلت المتحدثة باسم الإدارة كارولاين ليفيت عن ترمب قوله إن بعض الحلفاء لم يلبوا التوقعات خلال الأزمة.
وتأتي هذه التوترات في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، بعد فترة من التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة.
وفي سياق متصل، أبدى ترمب استياءه من مواقف بعض الشركاء الغربيين الذين لم يدعموا العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرا أن ذلك أثر على تماسك التحالف.
كما وصف الحلف بأنه يفتقر إلى الفاعلية في بعض الملفات، منتقدا ما اعتبره قيودا على استخدام القوات الأمريكية داخل قواعد دول أعضاء. وبحسب تقارير إعلامية، تدرس واشنطن خيارات لإعادة انتشار قواتها العسكرية، بما يشمل تقليص وجودها في بعض الدول الأعضاء وزيادته في دول أخرى أكثر توافقا مع توجهاتها، في خطوة تعكس حجم الخلافات داخل الحلف.