قراءة روسية: اتفاق إيران يعيد رسم خريطة الصراع نحو لبنان

2026.04.08 - 10:18
Facebook Share
طباعة

تناولت الصحف الروسية إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بوصفه محطة انتقالية في مسار صراع إقليمي معقّد، معتبرة أن الاتفاق لا يمثل نهاية المواجهة، بل يعكس إعادة تموضع للقوى الدولية والإقليمية، مع تصاعد التركيز على الجبهة اللبنانية بوصفها إحدى الساحات الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة.
وفي تحليل نشرته صحيفة "كوميرسانت"، رأى المستشرق ليونيد تسوكانوف أن من المبكر الحديث عن انتصار حاسم لأي طرف، مشيراً إلى أن طبيعة الاتفاق تعكس توازناً مؤقتاً فرضته ضغوط الميدان. وأوضح أن قبول الولايات المتحدة وإسرائيل ببنود تتعلق بملفات حساسة، مثل مضيق هرمز ومستويات تخصيب اليورانيوم، لم يكن نتيجة قناعة استراتيجية، وإنما جاء كخيار اضطراري لاحتواء تصعيد كان يقترب من الخروج عن السيطرة.
أضاف أن الإدارة الأميركية سعت من خلال هذه الخطوة إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب أولوياتها، في ظل ضغوط داخلية متزايدة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي كما أشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية حتى اللحظات الأخيرة قبل إعلان التهدئة يعكس طبيعة هذا الاتفاق كأداة لإدارة الصراع وليس لإنهائه.
وربطت التحليلات الروسية مستقبل هذه الهدنة بالتطورات في لبنان، حيث تستمر العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي وترى هذه القراءات أن استقرار التفاهم بين واشنطن وطهران سيظل هشاً طالما بقيت الساحة اللبنانية مفتوحة على التصعيد، في ظل تداخل الأدوار الإقليمية وتعدد الفاعلين.
في سياق متصل، تناولت صحيفة "أرغومنتي إي فاكتي" خلفيات الوساطة التي أفضت إلى الاتفاق، مشيرة إلى أن الدور الصيني اقتصر على الدعم السياسي غير المباشر، بينما لعبت باكستان دوراً محورياً في نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر واعتُبر هذا الدور عاملاً حاسماً في الوصول إلى صيغة تهدئة مؤقتة، مستنداً إلى شبكة علاقات متوازنة مع الأطراف المعنية.
أما في صحيفة "موسكوفكسي كومسوموليتس"، فقد قدّم الأكاديمي ألكسندر بيريندجييف قراءة أكثر تشدداً، واصفاً الاتفاق بأنه "هدنة تكتيكية ذات طابع مؤقت"، تهدف إلى تجنب تداعيات داخلية في الولايات المتحدة أكثر من كونها خطوة نحو تسوية شاملة وأشار إلى أن تراجع واشنطن في اللحظة الأخيرة يعكس حسابات سياسية داخلية مرتبطة بالكلفة الاقتصادية والبشرية للتصعيد.
وحذّر بيريندجييف من احتمال انتقال مركز التوتر إلى لبنان، في إطار ما وصفه بإعادة توزيع ساحات المواجهة، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزاً أكبر على هذه الجبهة، سواء عبر تصعيد مباشر أو من خلال عمليات غير مباشرة. ويرى أن هذا السيناريو يعكس محاولة لتخفيف الضغط عن جبهات أخرى، مع الحفاظ على مستوى معين من التوتر الإقليمي.
كما لفتت التحليلات إلى أن إيران تمكنت من تحقيق مكاسب نسبية خلال هذه الجولة، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز موقعها في ملف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما يمنحها ورقة ضغط مهمة في أي مفاوضات لاحقة. ومع ذلك، تؤكد هذه القراءات أن هذه المكاسب لا تعني نهاية الصراع، بل تمثل جزءاً من توازنات مؤقتة قابلة للتغيير.
وتشير التقديرات الروسية إلى أن الاتفاق الحالي لا يتجاوز كونه فاصلاً زمنياً بين مراحل متعاقبة من الصراع، حيث تعمل الأطراف المختلفة على إعادة ترتيب أوراقها استعداداً لسيناريوهات جديدة. كما أن استمرار التوتر في أكثر من ساحة، من الخليج إلى لبنان، يعزز من احتمالات تجدد المواجهة بأشكال متعددة.
في ضوء ذلك، تبدو الهدنة أقرب إلى استراحة تكتيكية ضمن مسار طويل من التنافس الإقليمي والدولي، حيث تبقى فرص الانتقال إلى تسوية شاملة محدودة، في ظل غياب توافقات نهائية حول القضايا الأساسية. كما أن مستقبل المنطقة سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على إدارة التوازنات المعقدة دون الانزلاق إلى تصعيد أوسع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4